من العصاة - كذلك « موعظة » تعمهم كلّهم ، فقد تكفي معرفة حكم اللّه موعظة فهي - إذا - معرفته ، أم لا تكفي إلّا بعظة أخرى تمحور حكم اللّه ، كدعوة بموعظة حسب المرسوم العام :
« ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ »
حيث الدعوة مراحل ومنها - كما هنا - الموعظة بعد المعرفة .
إذا ف « موعظة » طليقة في كل ما ينهي المعصية ، بعد جهل أو جهالة ، وهنا نفس الانتهاء بموعظة - في كل تخلف عن شرعة اللّه ، عقيديا أو عمليا - إنه توبة صالحة إذا كانت دون عودة ، وقضيتها
« فَلَهُ ما سَلَفَ »
من كفر أو فسق ، تعديا في حقوق اللّه أم في حقوق الناس ، أم فيهما .
والقدر المعلوم من
« فَلَهُ ما سَلَفَ »
غفران السالف من كفر أو ذنب ، وأما الغفران عن حقوق الناس ، فهو مهما كان رحمة على المتعظ وترغيبا له على الاتعاظ ، ولكنه نقمة على الناس المظلومين في حقوقهم ؟ فكيف يعفى عن حقوق الناس وهو ظلم بحقهم مهما كان فضلا للظالمين التائبين ! .
هنا
« وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ »
قد تلمح أنه لم ينته بعد أمره ككلّ لا في نفسه ولا فيما سلف ، فالمنتهى منه دون ريب هو استحقاق العقوبة بما سلف إن لم يعد وغير المنتهي منه ما يرجع إلى الناس ، واللّه هو المقرر له بحكمه وكما حكم .
فقد يتضح بأن « لكم
رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ »
- فقط - كما لكم ما سلف ولم يبق ، وأما
« ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا »
كيفما كان البقاء فلا .
ولو أن
« فَلَهُ ما سَلَفَ »
كانت طليقة بالنسبة لكل ما سلف ، شاملة لحقوق الناس إلى جنب حقوق اللّه ، إذا فأمره منته ، فما ذا تعني بعد
« وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ »
وقد أمر اللّه هنا بشأنه أن « له
ما سَلَفَ »
؟