تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
إن شملها ، وأما التي لم يأخذها بعد فليست له قطعا لقوله تعالى
« وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
ثم
« وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ »
تجمع الحاضر والمستقبل والسالف في عدم الحلّ ، وإنما لكم
« رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ »
ثم المأخوذ من الربا المصروف في حاجياته أم سواها ، داخل في
« ما سَلَفَ »
إن لم يبق له عين ولا أثر ، فكما أن من
« ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا »
حيث أسلفه محكوم ب « ذروا » نصا ، كذلك ما أخذه منه فيما مضى وهو باق بنفسه أو بديله ، إذ لكم
« رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ »
فقط وذلكم من أمر اللّه الذي قال
« وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ »
. ف
« أَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ »
يعم التكوين والتشريع ، فالتكوين هو إرضاء صاحب الحق في القدر الذي سلف وفي رأس المال ، والتشريع هو العفو عنهما دون
« ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا »
فمن أمره
« ذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا »
و
« فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ »
شريطة التوبة وعدم العودة ، فليس للعائد إلى الربا لا رأس ماله ولا ما سلف . ف
« أَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ »
يعني أمر ما سلف وأمر المنتهي عن الربا ، إذ لم يختم بعد أمرهما حتى يرى هل يعود أم يستمر على انتهاءه ، ولكلّ من الحالين أمر من اللّه . فلا تجوز مصادرة كل أموال المرابين وسائر أكلة الباطل فوضى جزاف ، بل تجب رعاية أحوالهم وأموالهم عبر الحق ، فإن كانوا تائبين فكما قال اللّه ، وإن كانوا مصرين فلهم ما زاد عما أكلوا من الباطل ، فلا تحل أموالهم الخاصة بسبب أنهم أكلوا أموالا أخرى بباطل ! . إذا
« فَلَهُ ما سَلَفَ »
مفسّرة بغير مال الربا مأخوذة أم غيرها إلّا ما أفنى ، وإنما عند الموعظة والتوبة يعفى عنه ما كفر أو أذنب ، ثم لا يصادر رأس ماله وكان مستحقا لمصادرته قدر ما أكل من الربا فيما مضى ، فلذلك
« فَلَكُمْ رُؤُسُ