فأحاديث التخصيص ليست لتخصّص الآية على تهافتها بينها أنفسها ، وقصور المعلل منها في علته
« انما الربا بينك وبين ما لا تملك » ! .
ذلك ! وأما اشتراط الكيل والوزن في الربا ، فلا ربا فيما سواهما من معدوده وسواه ، فالنصوص فيه متضاربة ترجع إلى نص الإطلاق ، تصديقا لما وافقها « 1 » وردا أو تأويلا لما خالفها « 2 » ومن التأويل أن المكيل والموزون من جنس واحد
هامش
( 1 ) . يحكى عن المفيد وابن جنية وسلار إسراء الربا إلى المعدود كما في المكيل والموزون وقد تدل عليه معتبرة
كصحيح محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه ( ع ) عن الثوبين الرديين بالثوب المرتفع والبعير بالبعيرين والدابة بالدابتين ؟ فقال : كره ذلك علي فنحن نكرهه إلّا أن يختلف الصنفان ، قال :
وسألته عن الإبل والبقر والغنم أو إحداهن في هذا الباب ؟ فقال : نعم نكرهه ( التهذيب 2 : 151 )
أقول والكراهة في ألفاظ الكتاب والسنة تعني الحرمة بل أغلظها وكما
في حديث « وكان علي ( ع ) لا يكره الحلال »
واختلاف الصنفين يعني ما يوجب اختلاف السعرين وإلّا فلا دور له .
و
في صحيح ابن مسكان : سئل الصادق ( ع ) عن الرجل يقول : عاوضني بفرسي وفرسك وأزيدك ؟ قال : فلا يصلح ، ولكن يقول : أعطني فرسك بكذا وكذا وأعطيك فرسي بكذا وكذا ( التهذيب 2 : 151 والإستبصار 3 : 101 ) .
وكذلك الأحاديث المتظافرة عن الرسول ( ص ) في مبايعة النقود ك
« الدينار بالدينار لا فضل بينهما والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما »
كما تأتي في باب معاوضة النقود .
( 2 )
كصحيح عبيد بن زرارة عن الصادق ( ع ) لا يكون ربا إلّا فيما يكال أو يوزن ( التهذيب 2 : 123 )
و
موثق منصور بن حازم عنه ( ع ) عن البيضة بالبيضتين ؟ قال : لا بأس ، والفرس بالفرسين ؟ قال : لا بأس ، ثم قال : كل شيء يكال أو يوزن فلا يصلح مثلين بمثل إذا كان من جنس واحد فإذا كان لا يكال ولا يوزن فليس به بأس ( التهذيب 2 : 150 ) .
أقول : لأن البيضة قد تسوى بيضتين في وزنها أو سعرها ، كذلك الفرس وما أشبه ، فالمعيار عدم الزيادة في السعر ، المعلوم غالبا بتساوي الوزن في متماثلين ، فقد لا يجوز الربا في معدود ويجوز في مكيل أو موزون لعدم التساوي سعرا هنا وتساويه هناك ، كما
في موثق سماعة عن بيع الحيوان اثنين بواحد ؟ فقال : إذا سميت لا بأس ( الوسائل ب 17 الرباح 2 )
فإن التسمية للسن تقرر الموازنة بين واحد واثنين ، فشاة لها سنتان قد تسوى شاتين لكلّ سنة .