وليس التفاضل - فقط - في كيل أو وزن أو عدّ أو مساحة ، بل هو ككلّ في السعر مهما تفاضلا في سواه أم تماثلا ، وبذلك يفسر الاختلاف والاتحاد في حقل الربا دون الجنس كجنس ، بل من حيث السعر ، ولأن الاختلاف في السعر هو في الأكثر في اختلاف الجنس ، فلذلك يمثل به أحيانا .
فالرطب والتمر جنس واحد ولكنهما متافضلان ، فلا تجوز المعاوضة بينهما على سواء كما في حديث الرسول ( ص ) والصادق من آل الرسول ( ص ) « 1 » هذا ! فكذلك الأمر في كل رطب ويابس من جنس واحد كالعنب والزبيب « 2 » وكل فاكهة في حالتيها ، فضلا عن فروع كل جنس بينها أنفسها وبينها وبين نفسه إذا كان هنا أو هناك تفاضل .
والرواية القائلة أن « أصل الشعير من الحنطة » أو « إنما أصلها واحد » غائلة بين روايات الربا ، فهي في نفسها لا يمكن التماشي معها ، حيث العلة فيها عليلة ، فلئن كان « أصل الشعير من الحنطة » له أصل كما يروى « 3 » فلتكن
هامش
( 1 ) .
الدر المنثور 1 : 368 - أخرج مالك والشافعي وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجة والبيهقي عن سعد بن أبي وقاص أن رسول اللّه ( ص ) سئل عن اشتراء الرطب بالتمر ؟ فقال :
أينقص الرطب إذا يبس ؟ قالوا : نعم ، فنهى عن ذلك .
و
في صحيح الحلبي عن الصادق ( ع ) « ولا يصلح التمر اليابس بالرطب من أجل أن التمر يابس والرطب رطب فإذا يبس نقص » « التهذيب 2 : 143 والإستبصار 3 : 93 ) .
( 2 )
فالرواية القائلة بتساويهما في البيع مرفوضة كموثقة سماعة قال : سئل أبو عبد الله ( ع ) عن العنب بالزبيب ؟ قال : لا يصلح إلا مثلا بمثل ، قلت : الرطب والتمر ؟ قال : مثلا بمثل » ( التهذيب 2 : 144 )
و
خبر أبي الربيع عن أبي اللّه ( ع ) ما ترى في التمر والبسر الأحمر مثلا بمثل ؟ قال : لا بأس ، قال : فالبختج والعنب والعصير مثلا بمثل ؟ قال : لا بأس ( التهذيب 2 : 144 والكافي 5 : 190 ) .
( 3 ) كما
رواه الصدوق بإسناده أن علي بن أبي طالب ( ع ) سئل مما خلق اللّه الشعير ؟ فقال : إن اللّه