تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
3
« وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ »
و « خير » هنا وهناك تعني خير الإنفاق نية وكيفية وفي مادته ، ثم
« يُوَفَّ إِلَيْكُمْ »
وعد بالوفاء ولكنه أضعاف كثيرة أقلها سبعمائة ضعف كما تقدمت في آية الأضعاف ، ثم وذلك الوفاء هو في مثلث النشآت :
« وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى . وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ، ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى »
. فليس فقط
« وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ »
بل هو تنازل في حدّ الوفاء ، أم « لا تظلمون » فيما وعدتم وهو ضعف العذاب ، مهما كان الإنفاق لغير المسلم ، اللهم إلا من يتقوى به ضد الإسلام ، ولمن ننفق كأفضل موارده حتى نكسب أفضل الوفاء ؟ :
لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 273 )
. « للفقراء » وهم الذين أفقرهم العدم وهم أسوء حالا من المساكين ، وهم في خماسية الارجحية على سائر الفقراء : 1
« الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
حصرا لكل حركاتهم وبركاتهم في سبيل اللّه ، جهادا وسواه والمؤمن كل حياته جهاد ، وكل مواقفه حراسة على شرعة اللّه ، ومراسة للدفاع عن حرمات اللّه ، كأهل الصفّة الذين ظلوا في مسجد الرسول حرسا لبيوت الرسول ، لا يخلص إليها من دونهم عدو ، حصرا لحياتهم وكل فعالياتهم في سبيل اللّه وهؤلاء كانوا أضياف الإسلام « 1 » ، وهكذا
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 1 : 258 - أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : الحق إلى أهل الصفة فادعهم ، قال : وأهل الصفة أضياف الإسلام لا يلوون على أهل ولا مال إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئا وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 301 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني