تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
معاكسة الفضيلة في الإبداء والإخفاء بين الفريضة والنافلة . ثم الصدقة قد تكون صفة للعطية ، فقد تعني العطية الصادقة ، صدقا مع اللّه حيث تعطى في سبيل اللّه وتصديقا لوعد اللّه حيث وعد اضعاف الجزاء ، وصدقا مع عباد اللّه حيث تعطى دون منّ ولا أذى ، وصدقا مع نفس المعطي حيث لا تخالجها أية خالجة خارجة عن الصدق .
لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ( 272 )
. الهدى هي واقعها بعد الدلالة إليها وتقبّلها ، و
« لَيْسَ عَلَيْكَ »
ولا لك « هو أهم » لأنها توفيق وتكوين وهما من مختصات الربوبية
« إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ » ( 28 : 56 )
. فلقد كان حريصا على هداهم شغفا إلى هدى اللّه فنبهه اللّه :
« إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ » ( 16 : 37 )
. والهدى هنا تعم القلبية والعملية ، و
« ما تُنْفِقُوا . . . »
تناسب الثانية كما تناسبها الآيات السالفة ، فقد كان الرسول يدأب في حملهم على هداهم في صالح الإنفاق ، وكان يتحسر على تخلفاتهم عنه ، فأذهب اللّه عنه الحزن بما بين أن
« لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ »
الهدى ، ومن يشاء ان يهديه وهو الذي يحن إلى هدى ، فلا ان مشيته بيدك ولا مشية اللّه ،
« فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ » ( 3 : 20 )
. وقد يعنى « هداهم » الأولى إلى جانب الثانية ، ألا تختص بانفاقك أهل الإسلام وتحرم من سواهم إذ لم يهتدوا حتى يهتدوا وكما يروى « ان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يأمرنا ان لا نتصدق إلا على أهل الإسلام حتى نزلت
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 299 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني