تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
والحكمة نظرية ومعرفية وخلقية وعملية أمّاهيه ، ليست حكيمة إلا على ضوء حكمة القرآن ، وليست الحكمة هي - فقط - قراءة القرآن ، أم حفظه عن ظهر الغيب ، بل هي هدي القرآن علميا وعقيديا وعمليا ، وكما يدل على هذا الخصوص
« مَنْ يَشاءُ . . . وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ . . . »
. فالحكيم هو الذي استحكم بالقرآن عرى فطرته وعقليته وإحساسه ، حيث أوتي - إذا - القصد والاعتدال فلا يفحش ولا يتعدى الحدود ، وأوتي إدراك العلل والغايات فلا يضل في تقدير الأمور ، وأوتي البصيرة المستنيرة التي تهديه للصالح الصائب من الحركات والأعمال وكافة البركات في اعمال وحركات ، وذلك خير كثير ، رغم انه
« وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا »
. فكل علم أوتيناه ككلّ قليل ، وما يؤتيه اللّه لمن يشاء من الحكمة هو خير كثير
« وَما يَذَّكَّرُ »
تلك العطية الربانية والخير الكثير
« إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ »
الزائلة عنهم قشور عقولهم ، فأولو الألباب هم ممن يشاء اللّه ان يؤتيهم الحكمة دون اولي القشور .
وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ( 270 )
. « نفقة » هي المأمور بها بأصل الشرع ، و « نذر » هو المأمور به بما لزمه على أنفسنا بنذر أو شبهه عهدا أو حلفا أما شابه ، وعل « نذر » هنا بمناسبة « نفقة » هو نذر المال ، وضمير الغائب المفرد في « يعلمه » راجع إلى « ما » فيهما ، دون خصوص النذر أم إليهما . إذا فكل مال تؤتونه للمحاويج
« فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ »
كما وكيفا ونية وطوية واتجاها ،
« وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ »
وعلّ « الأنصار » تشمل هنا كل عدل وشفيع ، وكل تكفير من توبة وسواها ، اعتبارا ان المورد من حقوق الناس ،