تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
لم تختلف في شرعة اللّه
« وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ »
ولم تترك هذه الشرعة إلى سواها من مختلفات مختلقات ، ولكنها اختلفت فيها بعد ما شرعت إيمانا وكفرا ، ثم الذين أوتوه اختلفوا فيها بغيا بينهم ، فنشبت في هذه الخلافات والاختلافات اقتتالات :
« وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ »
كفرا بأصل الرسالة ، أم كفرا جانبيا بمادة الرسالة تحريفا لها وتجديفا ، أم صمودا على رسالة منسوخة بأخرى .
« وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا »
بان يجعل لهم - ككل - شرعة واحدة ، ثم يحملهم عليها إزالة لاختيارهم ، ولكن الشرعة الواحدة قليلة الابتلاء :
« لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً
. . .
لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً » ( 5 : 48 )
. وكما والشرعة المسيّر إليها فاقدة الابتلاء ، والدنيا هي دار التكليف والابتلاء :
« وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ »
من صالح العباد في أصل الشرعة وعديدها ، وفي عدم التسيير على ترك القتال .
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ »
254 . ان الإنفاق من رزق اللّه هو قضية الإيمان ، و
« مِمَّا رَزَقْناكُمْ »
تعم كلّما يمكن إنفاقه ويحل من مال أو حال : إرشادا عقليا أو علميا ، أم أي انفاق صالح دون افراط ولا تفريط .
« أَنْفِقُوا
. . .
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ »
وهو يوم انقطاع حياة التكليف موتا فرديا إلى البرزخ ، أم موتا جماعيا إلى القيامة الكبرى ، ثم
« وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ »
مهما كان كفر العقيدة كمن يكفر بالإيمان ، أم كفر العمل كمن لا ينفق من رزق اللّه .