تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
اجل فقد
« رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ »
على من كلم اللّه وأوتي البينات وأيد بروح القدس ، حيث أوتي ما أوتينا وأتوا وزيادة خالدة تحلق على كافة الدرجات الرسولية والرسالية ، بهيمنة عالية متعالية عليها ، لحدّ يعبر عنه بالرسول دون سائر الرسل ، كأنه هو الرسول فقط ، ويعبر عن وحيه ب
« وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ »
حين يعبر عن سائر الوحي بالوصية :
« شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ . . . »
! . ويعبر عنه بين الشهود الرساليين بشهيد الشهداء وبكتابه تبيانا لكل شيء :
وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ( 16 : 89 )
، كما وهو رسول إلى النبيين :
ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ . . . ( 3 : 81 )
، وحين يقسم اللّه بعمر لا يقسم بينهم الا بعمره :
لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 15 : 72 )
. ذلك ! وقد ارتسمت للبشرية في هذه الرسالة الطليقة ، الحقيقة بالخلود ، هندسة البناء لكل ما يتبناه ما طلعت الشمس وغربت ، إعلانا صارحا صارخا بذلك المنهج الواسع الذي يسع كل النشاطات البشرية - أماهيه - المقبلة ، إماما لها على طول خطها إلى يوم الدين ،
« وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ . . . »
« لو » هنا تحيل مصلحيا تلك المشية التكوينية المسيرة لترك الاقتتال من بعد الرسل ، فالرسالة الإلهية هي رمز الوحدة الدينية القاضية على كل الخلافات الضارية ، المنتهية إلى الاقتتال . فلو شعرت البشرية على ضوء البينات الرسالية ان الرسالة واحدة الاتجاه ،