تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
ومع أن عقدة النكاح هي بأيد ثلاث ، فلما ذا التعبير عنها فقط بالذي بيده عقدة النكاح ؟ علّه لأن عقد النكاح لوليها أقوى منها ، وكذلك الزوج فان بيده النكاح عقدا وفكا ، فهما - إذا - أقوى منها في هذه العقدة ، ثم لا تعبير أصلح منه لذلك الشمول والإشارة إلى انهما أهم الأضلاع الثلاثة لمثلث العقدة . وطالما الزوج أقوى من الولي في هذه العقدة ، ولكن الولي هنا أقوى في دلالة الآية ، حيث السياق يقرر أنه الولي ، فان مصبها العفو عن النصف الأول والثاني طارىء على هامشه إطلاقا من
« الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ »
. إذا فالاستثناء الراجع إلى
« فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ »
له بعدان اثنان ، منفي هو
« إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا . . . »
وليها ، ومثبت هو عفو الزوج عن النصف الثاني المعفو عنه ،
« فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ »
كضابطة لا زائدة ولا ناقصة ، إلّا أن يعفون أو الولي عن ذلك النصف فناقصة ، أو يعفو الزوج فزائدة . وهكذا يستقيم الإطلاق في
« وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى »
أن تعني العفوين من الجانبين ، ثم
« وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ »
فعلى كلّ ان يستمر بذلك الفضل بعد الطلاق ، سماحا من الزوج في دفع تمام الصداق ، وسماحا من الزوجة ووليها عن نصف الصداق ، تنازلا فضيلا بينهما ، دليلا على استمرارية الحب والوداد بعد الطلاق كما كان قبله ، فلم يتم - إذا - بالطلاق إلا فراق حلّ الجنس بمقدماته دون سائر الفراق ، ف
« إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ »
! . إذا ف « من بيده عقدة النكاح » برهان صارم لا مرد له على ولاية ولي البنت على نكاحها إذا كان النكاح الأول وهي بعد بكر ، وأما في سائر النكاح فسائر الآيات تطلقها مسرّحة في زواج ترضاه كما مضت بالنسبة لكل المطلقات والمتوفى عنهن أزواجهن ثيبات « 1 » وأبكارا .
هامش
( 1 ) . في الصحيح عن عبد اللّه بن الصلت قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) وعن البكر إذا بلغت