أم لها الولاية دون أبيها كثالثة « 1 » أوسطها هو الوسط العدل ، فان ثبوت ولاية الأب بالآية لا يعني سقوط ولاية البنت على نفسها ، بل هي أولى بنفسها من أبيها ، وليست ولاية الأب إلا لصالحها ، وليس من صالحها عدم ولايتها لنفسها ، فإنها التي تتزوج ولا بد عليها من عيشة مريحة في زواجها .
وقد تلمح باشتراك الولاية بينهما
« إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ »
فان استقلال الولاية لكل في عقدة النكاح يقتضي استقلال الولي في العفو عن الصداق ، فكيف لها ان تعفوا إن لم تملك نفسها ، وكيف له ان يعفو ان لم يملك أمرها ؟ ! .
وهل يختص عفو الذي بيده عقدة النكاح ببعض النصف أم هو كعفوهن ؟ ظاهر الإطلاق إضافة إلى السياق هو الإطلاق ، مهما كانت رعاية حالها وصالحها شرطا في جواز عفو وليها ، فحين لا يصلح لها العفو إطلاقا فلا عفو لوليها كما لا ولاية له عليها في نكاحها إن لم يكن لصالحها ، وإذا كان العفو عن البعض أو الكل من صالحها فالولاية ثابتة في حقل المصلحة كيفما كانت .
ثم
« وَأَنْ تَعْفُوا . . . »
لا تختص بمورد الصداق مهما نزلت هنا بشأنه حيث العفو بصورة طليقة إذا كان صالحا يؤمر به لأنه أقرب للتقوى « 2 » .
هامش
( 1 ) .
كصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليهما السلام ) قال : المرأة التي ملكت نفسها غير السفيهة ولا المولّى عليها ان تزويجها بغير ولي جائز ( الكافي 5 : 391 والتهذيب 3 : 220 والاستبصار 3 : 232 ) .
( 2 ) كما
في نور الثقلين 1 : 235 عن الكافي متصلا عن نجية العطار قال : سافرت مع أبي جعفر ( عليهما السلام ) إلى مكة فأمر غلامه بشيء فخالفه إلى غيره فقال أبو جعفر ( عليهما السلام ) :
واللّه لأضربنك يا غلام ، قال : فلم أر ضربة فقلت : جعلت فداك إنك حلفت لتضربن غلامك فلم أر ضربته ؟ قال : أليس اللّه عز وجل يقول :وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى؟ .