ذلك السؤال عن الأسباب الكونية للأهلة أو الغاية الشرعية أماهيه ، فصالح الجواب في كتاب التشريع هو الوجهة الشرعية :
« قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ »
إتيانا لبيوت الرسالة من أبوابها ، سؤالا عما لا يعرف إلّا بالوحي ويحتاجه المؤمن في شرعة اللّه ، دون سائر الأسئولة المعروفة بغير الوحي ، اللهم إلّا هامشيا على وحي في الشرعة لتثبته .
فقد سئل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) - فيما سئل - : ما بال الهلال يبدو ويطلع دقيقا مثل الخيط ثم يزيد حتى يعظم ويستوي ويستدير ثم لا يزال ينقص ويدق حتى يعود كما كان لا يكون على حال واحد فنزلت
« قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ »
في محل دينهم ولصومهم ولفطرهم وعدة نساءهم والشروط التي تنتهي إلى أجل معلوم « 1 »
، فحتى ان كان السؤال عن الأسباب الكونية للأهلة ، فحق الجواب لمن يجهل الأحكام الدينية هو الجواب ، فان السؤال عن الراجح وأنت تجهل الواجب هو من إتيان البيوت من ظهورها ، وكما لمحت الآية في ذيلها .
وكذلك السؤال المتعنت المستجهل عن مختلف اشكال القمر ، ما هي الحكمة فيها كونيا أو شرعيا ، تذرعا به لإثبات عدم الحكمة ، وهذا من إتيان البيوت من ظهورها ، فإنه استدلال بالمجهول على نقض المعلوم من حكمة اللّه وإن تجهل وجهها .
« قل هي » الأهلة في منازل القمر المقدرة لها
« مَواقِيتُ لِلنَّاسِ »
في شتى حاجياتهم الدينية والزمنية
« وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ . . . »
هامش
( 1 ) .
الدر المنثور 1 : 203 - أخرج ابن عساكر عن ابن عباس في الآية قال نزلت في معاذ بن جبل وثعلبة بن عمر وهما رجلان من الأنصار قالا يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما بال الهلال . . .