تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
صوما فصوم وإن إمساكا أدبيا فإمساك . وعلّ حرمة السفر على وجوب الصوم فيه ، لأن السفر ينهي أحيانا إلى الإفطار باختيار أو اضطرار ، وان الصوم في السفر غير مرغوب فيه ، وقد ورّط هذا المسافر نفسه فيه ، فليصم على غزارة ، وبرغم انفه ، ولا سيما إذا كان فرارا عن الصوم ، وقد أراد اللّه بكم اليسر فأوردتم أنفسكم بما سافرتم في العسر ، وهذه خلاف إرادة اللّه ، وليس السماح عن الصوم في السفر أو حرمته إلّا عطفا على المؤمنين ، وأما الفار عنه بالسفر أم في السفر فلا عطف عليه ، فالظاهر وجوب الصوم عليه والأحوط قضاءه . ولما ذا
« فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ »
ل
« مَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ »
؟ لضابطة فقهية ثابتة :
« يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ »
فإنما هو المرض المعسر بصيامه ، أو السفر المعسر به ، دون مرض لا يعسر معه الصوم ، أم سفر بلا عسر ، وهو ما دون « مسيرة يوم » . فلأنه
« لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ »
لم يفرض الصيام عندهما ، ولأنه « يريد بكم اليسر » فرضه « لعدة من أيام أخر » -
« وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ »
وهي رمضان كله ، إما في رمضان لغير المريض والمسافر ، أم في عدة من أيام أخر ، فالأصل هو تكملة العدة على يسر دون عسر ،
« وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ »
إلى يسر التكليف تكبروه في صلاة الفطر « 1 » ، فمن صام على مرضه أو سفر فقد صغر اللّه رغم
هامش
( 1 ) . روى سعيد النقاش قال قال أبو عبد اللّه ( عليه السّلام ) لي أما ان في الفطر تكبيرا ولكنه مسنون قال قلت : واين هو ؟ قال : في ليلة الفطر في المغرب والعشاء الآخرة وفي صلاة الفجر وفي صلاة العيد ثم يقطع وهو قول اللّه عزّ وجلّ : ولتكملوا العدة يعني الصيام ، ولتكبروا اللّه على ما هواكم ( التهذيب 3 : 138 ) . و في الدر المنثور 1 : 194 عن انس قال قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : زينوا أعيادكم بالتكبير .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 42 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني