تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
هامش
ف« مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ »تقرر مكانا خاصا بين المأتيين والأمر هنا السماح لتقدم الحظر عن قربهن ، ف« لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ »سمحت للقرب في مثلثه عند انقطاع الدم . اللّهم إلّا الدبر المستثنى بآيتيه هاتين : « فأتوهن - نساءكم حرث لكم » من حيث أمركم اللّه سمحت إباحة - إلّا الكراهية السالفة - لا مطلقا ، بل من الموضع المأمور به ، والأمر هو السماح ، فحتى إذا لم نعرف حيثية الأمر السماح . فقد نعرف دورانه بين المأتيين ، ولا ريب ان الدبر غير مأمور به كما لا تجده في القرآن كله ، إذا فهو القبل ، فإنما السماح يختص بالقبل ، وتؤيد الآية التالية :« نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ ». هذا - ولكن« حَتَّى يَطْهُرْنَ »هي غاية الحرمة فيهما ، فمرجوحية فيهما ، ثم « فآتوهن » سماح دون مرجوحية بالنسبة للقبل ، وأمّا الدبر فباق على حكم الحرمة في الحيض والمرجوحية بعد انقطاعه قبل الغسل ، ثم لا نجد دليلا ظاهرا على المنع ، بل إن آية لوط مع« حَتَّى يَطْهُرْنَ »تدل على الجواز ، ولا تصلح الروايات نسخا للقرآن . فالأقوى حرمة إتيان أدبارهن حال الحيض وبعده ، وبعد الغسل مهما اختلفت مراحل الحرمة . والحاصل ان « فأتوهن » سماح برجاحة أم وجوب بعد سماح بمرجوحية ، فالمرجوح من إتيانهن طليق قبل الاغتسال فضلا عما بعده ، ثم الراجح هو الذي يتكفله« فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ »ولكن كيف ؟ لا كما سمح فيه قبل الغسل ، بل كما أمركم اللّه وهو التالي :نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْوليس« أَمَرَكُمُ اللَّهُ »هو أصل السماح إذ لا يعبّر عنه بالأمر ، بل هو ما فوق السماح من رجاحة ووجوب ، ولو كان هو أصل السماح فقد بيّن لما قبل الغسل ، وكان يكفي فأتوهن ، فإنما المقصود هنا راجح السماح استحبابا ووجوبا ، دون مرجوحية حيث بينّ من ذي قبل ، ولا مباحة المتساوي الطرفين إذ لا تتصدر هكذا إباحة ، وقد ورد في الحديث ان إتيان الزوجة صدقة لها ، أقول وان لم يقصد الصدقة ، ثم وإتيان الحرث والتقديم للأنفس لا ريب وانه راجح بين مندوب وواجب . فلا يستفاد من القرآن حرمة إتيان الحلائل في الأدبار ، وانها المرجوحية ، وليست الاخبار لتنسخ القرآن الدال على الجواز في آية لوط ، وعلى المرجوحية المسموحة كما هنا ، فالأقوى جواز إتيانهن من أدبارهن ، والأحوط تركه . ولكن وقد يقال إن اطلاق« حَتَّى يَطْهُرْنَ »في إتيانهن مقيد بالأحاديث المحرمة له مطلقا ، وآية لوط
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 351 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني