أبيه حيث الحرث هو النافع للحارث ، فأما الضار له أم للأرض أو لنفس الحرث فلا خير فيه ، فيجوز أو يجب العزل عن المرأة الكافرة خوفة على ضياع التربية ، وكذا الفاسقة غير الملتزمة بالتربية الصالحة وقد قال اللّه :
« وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ »
من ذلك الحرث ، فإن كان تقديما على أنفسكم أم لا لها ولا عليها فلا ! مهما كانت المرأة حرة دائمة ، وان كان تقديما لها فنعم مهما كانت أمة .
ومتضارب الروايات في جواز العزل وعدمه معروضة على آية الحرث ، فيجوز ما ليس فيه تقديم لأنفسكم هنا وفي الأخرى ، ولا يجوز فيما في حرثه تقديم لأنفسكم ، ولا سيما في الحرة الدائمة .
ثم
« وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ »
لا تختص بتقديم الأولاد من حرث النساء ، بل وتربيتهم صالحين ، وكل الأعمال الصالحة كما
« وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ » ( 26 : 12 )
-
« وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً » ( 73 : 20 )
: -
« وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ »
وهنا تذييل في الهامش على ضوء آية الحرث فيه تفصيل وتحصيل « 1 » .
هامش
( 1 ) .فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ.
التطهر هنا هو الغسل عن الحيض وبضمنه غسل المخرج ، وترى « فأتوهن » سماح لإتيانهن في كلا المأتيين الممنوعين في المحيض ، تأيدا بإطلاق آية الحل« هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً »وآيات النكاح والإنكاح الشاملين للمخرجين ، وكما تدل على السماح روايات منا ، أم آية لوط« هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ » ( 15 : 71 )-« هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ » ( 11 : 78 )إذ ما كانوا يرغبون إلّا إلى الأدبار ، وكما ردوا عليه :« قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ » ( 79 )؟ .
كلّا ! حيث الإطلاق الأوّل مخصص بآيات وروايات بغير الأدبار ، كما خصص بالحلائل على شروطها .