متخذة منه - خاص ، فإنها جنس ما يخمر أيا كان أصله ونسله ، وهي من أصول المحرمات في كافة الشرائع الإلهية دونما استثناء ، يردد شديد النكير والتنديد بهما في آيات اللّه البينات في العهدين وفي القرآن العظيم .
ولكنها على إثمها الكبير - كما الشرك في إثمه العظيم :
« وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً » ( 4 : 47 )
- إنها لم تكن تبيّن حرمتها كما هي بأبعادها الكثيرة في بزوغ الإسلام ، مهما بزغ ببيان واجب التوحيد ومحرم الشرك أمّاذا من محرمات وواجبات أصلية وبعضها أقل ضررا وأدنى خطرا من الخمر ، قضية السياسة الحيادية الحكيمة في بلاغ الأحكام .
ولقد انتهج البلاغ الإسلامي في بيان الأحكام سياسة الخطوة خطوة في بعض الأحكام ، كالزنا والربا وشرب الخمر وما أشبه من منكرات متعودة متعرقة بين الجماهير ، في حين يمضي منذ اللحظة الأولى بيانه الوضاء في مسألة التوحيد والشرك في ضربة حازمة جازمة لا تردد فيها ولا تلفّت ولا مجاملة ومساومة وتدرج ، ولا لقاء في منتصف الطريق ، لأنها مسألة القاعدة والأساس لأثافي الإسلام .
فأما في مثل الخمر والميسر فقد كان الأمر فيه أمر عادة وإلف ، والعادة تحتاج إلى علاج ، والإسراع القفزة في علاجه خلاف الحكمة في الدعوة الصالحة .
لذلك نرى الخطوة في تحريم الخمر بارزة بطيات آيات تحريم الإثم ال ( 48 ) بين مكيات ومدنيات ، تهيئة لجو التحريم لكل إثم خمرا وسواها .
هامش
و
في نور الثقلين 1 : 210 عن عامر بن السمط عن علي بن الحسين ( عليهما السّلام ) قال : الخمر من ستة أشياء التمر والزبيب والحنطة والشعير والعسل والذرة ،
أقول : هذه هي المصادر المعروفة المتداولة للخمر فلا تنفي المصادر الأخرى حيث الخمر محرمة على اية حال .