إذا فحبط الأعمال في الدنيا والآخرة يعني خبطها فيهما ، ابتعادا عن حسنات الآثار المطلوبة إلى سيئات ، واين هؤلاء من المؤمنين الذين يعملون الصالحات حيث تبدّل سيئاتهم حسنات ! وترى الحبط معلق على عدم التوبة قبل الموت ؟ أم هو قبل التوبة ثم ترجع الأعمال الحابطة ثابتة ؟ أم لا رجوع لما أحبطت من أعمال ، وانما تحسب الأعمال الآتية بعد التوبة دون السالفة الحابطة ؟
« قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ . . » ( 8 : 38 )
دليل رجوع آثار الأعمال الحابطة فإنه قضية الغفر عما سلف ، إذا فحبط الآثار لصالحات الأعمال وخبط الطالحات معلق على الموت كفرا ، فان مات تائبا مؤمنا حبطت سيئاته ورجعت كل حسناته لكرامة الإيمان ، وذلك تشويق رفيق للجذب إلى الإيمان اياكا وأيّان .
وهل إن الأعمال حسنة وسيئة تتحابط ، ان تحبط كلّ حسنة لاحقة السيئة السابقة ، وكل سيئة لاحقة الحسنة اللاحقة ، فيصبح الإنسان عند موته إما صاحب سيئات فحسب أم صاحب حسنات فحسب كما قيل ؟ .
إنما الإحباط يختص بسيئة الكفر حيث تحبط كل الحسنات السابقة عليه إلّا إذا تاب حقا كما نراه في آيات الإحباط ، وآيات أخرى تصرح ببقاء حسنات مع سيئات :
« وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » ( 9 : 102 )
سواء أكانت الحسنات هي المتقدمة أو السيئات أم متقارنة مع بعض .
ثم من الحسنات ما تكفر سيئات
« إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ »
( 11 : 114 ) ومنها الإيمان والتقى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ » ( 9 : 29 )
ومنها اجتناب كبائر السيئات :
« إِنْ