تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
وهنا قفزة لطيفة من الإيمان إلى دخول أهله في السلم كافة دون اتباع لخطوات الشيطان إلى زلتهم بعد ما جاءتهم البينات وتهددهم بعزة الرحمان وإلى كفر :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
. . .
هَلْ يَنْظُرُونَ »
. وهذه إيقاظة نابهة لكتلة الإيمان أن ليست صبغة الإيمان بمجردها كافية عن الزلات والمضلات ، بل هي بحاجة إلى سياج الدخول في السلم كافة وترك اتباع خطوات الشيطان . وقد تعني
« هَلْ يَنْظُرُونَ »
اعمّ من
« الَّذِينَ آمَنُوا »
بضالة ، أو الذين لم يؤمنوا وهم على أشرافه ، أم والبعيدين عن الإيمان ، وقد تعنيهم أجمع
« فَإِنْ زَلَلْتُمْ . . »
زلة عن الإيمان بعد واقعه ، أم زلة عنه ولمّا يقع أم كلّا ، والآية التالية تمحور في هذا البين بني إسرائيل العاكفين على عنصريتهم وقوميتهم :
سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
211 . وسؤال بني إسرائيل - والسائل هو النبي - ليس استعلاما عن جهل ، فكثير من الآيات مكية ومدنية استعرضت آياتهم البينات ، فإنما القصد إلى استجوابهم اعترافا منهم ومن كتاباتهم
« كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ »
؟ وقد أوتوا أكثر من كل الأمم ومنها آيات موسى التسع وستة أخرى أو تزيد إلى فرعون وملئه ، وهم بالرغم من تلكم الآيات البينات لم يدخلوا في السلم كافة ، ولا حتى في السلم التوراتي فضلا عن القرآني ، حيث ظلوا فيما ضلوا بكل تردد وتلكؤ وتعنت ونكوص عن كل سلم لرب العالمين ، الذي يضلّل كنف الإيمان وحنفه ، وذلك من تبديل نعمة اللّه كفرا ونعمة :
وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
211 . وانها هنا
« نِعْمَةَ اللَّهِ »
: الآيات البينات ، وعلى ضوءها
« نِعْمَةَ اللَّهِ »
:
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 237 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني