تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
اشتراء وليس شراء ، وهو بمال وليس ابتغاء مرضاة اللّه مهما كان في مرضاة اللّه . إنها منطبقة على كل من شرى نفسه ابتغاء مرضاة اللّه على مدار الزمن بدرجاتهم في ذلك الشراء ، ومنهم حسب المروي عن أصدق مصداق لهذه الآية « الرجل يقتل على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر »
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
208 . هنا « السّلم » وفي غيرها « السلم والسلم » فالأخير هو تسليم النفس حالة الحرب ، وهو عرض الصلح كما هو لائح من آياته الست وكذلك الثاني من آيته ولكن « السّلم » - وهو الوحيد في كل القرآن - قد يزيد عليهما لازمه إلى متعديه ، فان « الفعل » هو قياس مصدر المعدّى ، و « الفعل » هو هو متحركا ، ولكن « الفعل » يأتي لازما ومتعديا ، فقد يعني « السّلم » لازمه ومتعديه ، أن يكون الإنسان سليما في ذات نفسه مع فطرته وعقليته ، ومع حواسه وأعضاءه وكل نفسياته وذاتياته دونما نشوز وشذوذ ، ومن ثم تسليما كاملا للحق ، فقد يتسلم ظاهرا وليس مسلما في نفسه كمن يجنح للسّلم ، وإنما يسلم أمام القوة خوفة على نفسه ، وأما السّلم فهو السلامة في كافة الحقول أنفسية وآفاقية ولخالق الآفاق والأنفس كأصل للسّلم . وهنا يؤمر
« الَّذِينَ آمَنُوا »
- وهم درجات - أن
« ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً »
حيث البعض غير داخلين - بعد - في السّلم وهم مؤمنون ، أم داخلون فيه وليس كافة ، أم وكافة ولكنهم يتبعون خطوات الشيطان ، التي تخرجهم عن كافة السلم أم عن السلم كافة . فمثلت « الدخول في السلم - كافة - و :
وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ »
هنا مطلوب من
« الَّذِينَ آمَنُوا »
ولم يدخلوا - بعد - فيه كلا أو بعضا ، أم لم