« أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ »
وكونها ناسخة لها تقتضي استقلالها ، وهي تتمة بيان لمفروض الصوم زمنا وشروطا أخرى ، ف
« شَهْرُ رَمَضانَ »
خبر لمبتدء محذوف معروف من
« أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ »
هو هي ، والأحاديث المروية في ذلك النسخ منسوخة بمخالفة القرآن .
وهل المستثنى هنا عن فرضه في رمضان هو مطلق المريض والمسافر ؟ ومن المرضى من ينفعهم الصيام لفرض الحمية عليهم صحيا أم رجحانه ، كمرضى ثقالة الأكل ، والمبتلين بثقل المعدة ، فقد يكون عليهم فرضان في الصيام ، فرض أول قضية تكليف الإيمان ، وفرض ثان صحة في الأبدان ، فقد هرف وخرف وانحرف القائل بإطلاق المرضى في سماح الإفطار سنادا إلى الإطلاق المزعوم من « مريضا » كما
« عَلى سَفَرٍ »
! « 1 » ، ذلك كما أن من المسافرين من لا يعسره الصوم ، ف
« يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ »
تخرجهما عن
« فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ »
! .
هنا فرضان هما الصيام ، وان يكون في رمضان ، وعاذرة المرض أو السفر لا تعذر إلّا الثاني قدرهما ، فالمعذور مرضا أو سفرا في رمضان يصومه بعد رمضان ، كلّا إذا حلّق العذر كله ، أم بعضا حين يختص أحدهما ببعضه ثم
« وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ . . »
بعد زوال العذر ، فإذا بقي المرض فلا بديل كما لا أصيل ، والمستفاد من الحكمة الحكيمة العامة في كافة التكاليف الشرعية
« يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ »
أن المرض المعسر في صيام رمضان أو
هامش
( 1 ) . ذهب إلى الإطلاق بعض إخواننا فأباح الإفطار بمطلق المرض قائلا : ان اللّه لم يخص مرضا دون مرض كما لم يخص سفرا دون سفر ، واليه ذهب ابن سيرين ، روي أنه دخل عليه قوم في شهر رمضان وهو يأكل فاعتل بوجع إصبعه ، واعتبر بعضهم ان يجهده الصوم جهدا لا يحتمل ، وأصحابنا توسعوا بين طرفي النقيض كما قلناه فاجمعوا عليه وتظافرت به أخبارهم .