أيضا حلقا كالبديل ، خرجت العمرة المفردة بدليل ، فقد قال اللّه تعالى عنها في عمرة القضاء المفردة
« مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ » ( 47 : 27 )
ثم دليل السنة على فرض التقصير في عمرة التمتع .
فالأصل الكتابي إذا هو وجوب الحلق في منى بدليل البديل ، اللّهم إلّا ان يحوله عنه دليل كما للعمرتين تعينا للتقصير أم تخيرا بين الحلق والتقصير .
هذا - ولكن
« لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ »
قد تنحيها عن العمرتين ، فان ذلك بداية الدخول ، وليست حالة الحلق والتقصير إلّا بعد الأضحى ، فليس بعد إحرام العمرتين إلّا الطواف وصلاته ثم السعي فتقصير في تمتعها وتخيير في إفرادها .
إلّا أن هنا الواو عطفا دون « أو » تخييرا مما ينحّي التخيير ، ثم ولا جمع بينهما لأي من الحجاج ، فلتكن للجمع بين جمعي المكلفين « محلقين » كأصل « ومقصرين » كبديل لعذر ، أم سواه ان دل دليل ، ثم وعدم جواز الحلق في عمرة التمتع معلّل في السنة بأنه يستقبله الحلق ، فان حلق لم يبق له مكان الحلق ، ولو لم يتعين الحلق على الحاج كأصل لم يتعين عليه في عمرة التمتع التقصير ، فليكن حفاظا على واجب الحلق ، فمن المعذورين عن الحلق
« فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ »
فإنه يقصر في الحج ، ويفدي فيه وفي العمرة إن كان محصرا .
وقد دلت السنة على وجوب الحلق على الصرورة : الحاج لأوّل مرة ، إلّا لعذر ، ومن سواه فله التقصير كما
في الموثق عن عمار الساباطي عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) قال : سألته عن الرجل برأسه قروح لا يقدر على الحلق قال :
ان كان قد حج قبلها فليجز شعره وان كان لم يحج فلا بد له من الحلق « 1 »
وآية
هامش
( 1 ) .
التهذيب 1 : 585 وفيه 1 : 515 والاستبصار 4 : 503 في الصحيح عن الحلبي عنه