تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
يقبلها من تتمة مناسكه ، وفي لحوق حكم المحصر للمريض تأمل ظاهر ، اللهم الا فيما لا مجال فيه للاستنابة ، وليس للمحصر ولا عليه ما فرض عليه لحلّه من إحرامه إلّا عند الإياس عن إتمام مناسكه بتضيّق وقتها ، وإلّا لم يكن محصرا ، كما وان
« فَإِذا أَمِنْتُمْ »
تفرض عليه هديا آخر إن كان متمتعا إذا أمن بعد الإياس والوقت باق وقد طبّق فرضه الأوّل . ثم
« فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ »
هنا كما في هدي المتمتع ، يقدّر بقدر إمكانية المهدي ، ولأن الهدي هو جمع الهدية أم هو الهدية كما تلمح له
« حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ »
تذكيرا له وافرادا لضميره العائد اليه وهي - بطبيعة الحال كما تدل عليه آياته ورواياته - لفقراء الحرم زوارا وسواهم ، فلا بد من امكانية إيصاله إليهم حالا أم بعده ، وان مبلغا يسيرا من المال ممن لا يتيسر له هدي غيره ، أم ثمن هدي الأضحية إذا لا يتيسر هي بنفسها عوزا أم حيث لا مصرف للحومها كما فصلناه في آيات الحج .
وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ . . .
« لا تَحْلِقُوا
. . .
حَتَّى »
دليل ان الحلق هو الواجب المتعيّن على المحصر حاجا أو معتمرا في كل أقسامهما ، ولا ينوب عنه التقصير - إلّا للمرأة - وحتى عند عدم إمكانيته ، حيث ينتقل حسب النص إلى
« صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ »
فالمحصر مطلقا حكمه محصور في الحلق مهما كان في سعيه مخيرا بين الحلق والتقصير ، أم في مناه متعين الحلق أو جائز التقصير . وترى ما هو « محل الهدي » حيث جعلت غاية للحلق ، هل هو مكانه في مكة للمعتمر ،
« هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ »
أم في منى للحاج ، ذبح أو لمّا ؟ وبلوغ الهدى محله ذاك ليس إلّا ذريعة لذبحه وهو الأصل ! أم هو محل ذبحه ، ان يحل مذبحه ؟ وتعبيره الصالح حتى يذبح هديه ! .