تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
الاختيارية ، فإنما الفعل يصبح اختياريا للفاعل ، أو الترك للتارك ، إذا كانت بعض مقدماته اختيارية ، مهما كان الاختيار درجات أو دركات في الخيرات والشرور ، حسب عديد المقدمات كثرة وقلة ،
« وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى »
.
« وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ »
من الشياطين ، فإنهم يعلّمون الناس السحر ضرّا ، أم من الملكين ، مهما علّموهم ما ينفعهم إبطالا لضر السحر وشره ، ولكنهم بسوء اختيارهم يستعملونه في الشر بدلا عن إبطاله . والسحر هو كسائر العوامل الخفية - الطبيعية - عن جلّ الناس ، يؤثر أثره حين يأذن به اللّه ، والعلوم الباحثة عن خفيات التأثيرات الغريبة متشجرة - وهي في نفس الوقت متشاجرة - واعرف ما تداول منها : السيمياء - الليمياء - الهيمياء - الريمياء - والكيمياء « 1 » ، وهي مشتركة في كونها من السحر ، مختلفة في
هامش
( 1 ) . فالسيمياء هو العلم الباحث عن تمزيج القوى الإرادية بقوى مادية خاصة للحصول على غرائب التصرفات في الأمور الطبيعية ، كالتصرف في الخيال المسمى بسحر العيون وهو من ابرز مصاديق السحر ، والليمياء هو الباحث عن كيفية التأثيرات الإرادية باتصالها بالأرواح القوية العالية كالأرواح الموكلة بالكواكب والحوادث وغيرها بتسخيرها أو باتصالها واستمدادها من الجن بتسخيرهم ويسمى بفن التسخيرات . والهيمياء هو الباحث عن تركيب قوى العالم العلوي مع العناصر السفلية للحصول على عجائب التأثير وهو الطلسمات ، فان للكواكب العلوية والأوضاع السماوية ارتباطات مع الحوادث المادية كما أن العناصر والمركبات وكيفياتها الطبيعية كذلك ، فلو ركبت الأشكال السماوية المناسبة لحادثة من الحوادث كموت فلان وحياة فلان وبقاء فلان مثلا مع الصور المادية المناسبة انتج ذلك الحصول على المراد وهذا معنى الطلسم . والريمياء هو الباحث عن استخدام القوى المادية للحصول على آثارها بحيث يظهر للحس أنها آثار خارقة بنحو من الأنحاء وهو الشعبذة ، وهذه الأربعة مع الكيمياء - الباحث عن كيفية تبديل صور العناصر بعضها إلى بعض كانت تسمّى عندهم بالعلوم الخمسة الخفية . . .