تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
هؤلاء الأنكاد كانوا يستعملون آلة الخير في الضر بالناس ، ويخيّل إليهم أنهم هم الضارون به بعيدا عن إذن اللّه ، حال أنهم - كضابطة عامة في كل ضر وشر أم خير -
« وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ »
. أترى اللّه يأذن بتأثير الضر تكوينا ما لم يسمح به تشريعا وهو تناقض ؟ هنا الضر بإذن اللّه ليس إلا بعد تكملة الاختيار من أصحاب الضر والشر ، فلا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين ، وكما لا جبر في فعل الخير أو تركه ، كذلك لا جبر في فعل الشر أو تركه ، وهكذا التفويض ، فأمر بين أمرين في هذين الأمرين ، أن المقدمات لكل فعل اختياريّ ، منها اختيارية يختارها الفاعل ، ثم الإذن التكويني الخاص باللّه - قضية توحيد الأفعال - هو الذي يبرز عملية الاختيار إلى الوجود ، فقد يأذن اللّه تحقق محاولات الشر ، إذ لولاه لكان الشرير مسيّرا في ترك الشر ، كما في كل شرير واصل إلى شره ، وهذه ضابطة عامة تحلّق على الخيرات والشرور . وقد لا يأذن - لأمور طارئة ، حكمة من اللّه ، أم لصالح فيمن يؤمن عن الشر ، أم هما كما لم يأذن اللّه للنار أن تحرق إبراهيم ، وهو يأذن لها ان تحرق كضابطة عامة سارية المفعول عند الشرائط الخلقية . إذا ف « لا مؤثر في الوجود إلا الله » ولكن دون جبر أو تفويض في الأمور
هامش
تجربة وبعضه علاج ، قال : فما تقول في الملكين هاروت وماروت ، وما يقول الناس بأنهما يعلمان السحر ؟ قال : انهما موضع ابتلاء وموقف فتنة بتشييحهما اليوم لو كان فعل الإنسان كذا وكذا لكان كذا وكذا ، ولو يعالج بكذا وكذا لصار كذا أصناف السحر ، فيعلمون منهما ما يخرج عنهما فيقولان لهم : انما نحن فتنة فلا تأخذوا عنا ما يضركم ولا ينفعكم ، قال : أفيقدر الساحر أن يجعل الإنسان بسحره في صورة الكلب أو الحمار أو غير ذلك ؟ قال : هو أعجز من ذلك وأضعف من أن يغير خلق اللّه ، ان من أبطل ما ركبه اللّه وصوره فهو شريك اللّه في خلقه تعالى عن ذلك علوا كبيرا .