تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
سحر الشياطين على الملكين وانما انزل عليهما مبطل السحر مهما كان سحرا ولكنه من نوع آخر يبطل الأوّل ، فهو - إذا - أقوى من الأوّل ، ثم و
« وَما يُعَلِّمانِ »
إبطاله
« مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ »
امتحانا لكم وابتلاء
« فَلا تَكْفُرْ »
باستعماله في الباطل ، وانما في حق الإبطال لباطل سحر الشياطين
« فَيَتَعَلَّمُونَ . . . »
. وكون « ما » الأولى موصولة لا يرجع إلى معنى صالح ، اللّهم إلّا بحذف الواو عن
« وَما يُعَلِّمانِ »
فالمعنى : والسحر الذي أنزل على الملكين ما يعلمان به من أحد . . . فإنه ليس إلّا إبطالا للسحر . ذلك ، وأبعد منه عن المسرح كون « ما » فيها موصولة ، أو الأولى نافية والثانية موصولة ، مهما دخلت هذه الثلاث في حساب المليون ومأتين وستين ألف احتمالا بضرب كل المحتملات في كلّ من مقاطع الآية بعضها في البعض ، حيث الأكثرية الساحقة لا تناسب أدب اللفظ أم المعنى أم كليهما . ثم هاروت وماروت وهما ملكان ، كانا يظهران - بأمر اللّه - بهيئة الإنسان ببابل فيعلّمون الناس المبتلين بسحر الشياطين سحرا أقوى منه يبطله
« وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ »
سحرهما النازل عليهما إلا بحجة رادعة قارعة :
« إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ »
ولكنهم كانوا يبدّلون الحسن سوء والخير شرا ككل من يستعملون نعمة اللّه في نقمة حيث يبدلونها نعمة
« فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ »
ف « يفرقون به - دون - يفرق به » تلمح أن ذلك السحر كان لإبطال التفرق ، وكما يأتي منه التفريق أيضا حسب مختلف استعمالاته ، كما اللسان القادر على الإفصاح قد يوفق بين المتخاصمين وأخرى يفرق بين المتحابين « 1 » .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 1 : 114 في الاحتجاج للطبرسي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) حديث طويل وفيه قال السائل له : فمن أين علم الشياطين السحر ؟ قال : من حيث عرف الأطباء الطب ، بعضه