تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
هنا « حياة » منكّرة دون « الحياة » المعرّفة ، لمحة إلى أن حرصهم لا يخص الحياة الراقية المريحة المربحة ، بل هي مطلق الحياة ، ما تتسمى حياة ، مهما كانت أرذلها ، لأنها على أية حال أفضل من الحياة الأخرى بما قدمت لهم أنفسهم . ف « الناس » في
« أَحْرَصَ النَّاسِ »
هم كل الناس دونما استثناء ، وحتى الذين أشركوا ، وكما يبيّنه :
« وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا »
أي : وأحرص من الذين أشركوا ، لأنهم يخافون عما بعد الموت ما لا يخافه المشركون . أجل إنها « حياة » أيّة حياة ، ملمّحا لها بذلك التنكير النكير الحقير ، حياة ديدان أو حشرات ، وإنما « حياة » ثم لا شيء آخر ، الحياة الرزيلة التي لا يقبلها اي ذي حياة ، لا وحتى الذين أشركوا ! . فهم - رغم أنهم عارفون القدر المتعوّد من الحياة - يجتازونها إلى أعلى ما بالإمكان في تقديرهم :
« يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ »
كسبا أكثر وأوسع من ملذات الحياة الدنيا ، ابتعادا أوفر عن عذاب الأخرى ، ولكنه
« وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ »
وكل آت قريب ، فحتى لو عمّر أحدهم الدنيا فليعذب أكثر وأكثر مما لو أنه لم يعمّر ، لأنه يزيد في تعميره الأكثر استحقاقا للعذاب أكثر ، فتعميره الكثير - إذا - يبوء إلى العذاب الكثير !
« وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ »
. واختصاص المشركين هنا من بين الناس لأنهم أحرصهم على حياة ، ولكن اليهود هم أحرص من أحرص الناس على حياة .
« يَوَدُّ أَحَدُهُمْ . . . »
كما يرجع إلى اليهود ، كذلك إلى الذين أشركوا ، أم هو راجع إليهم ، ثم اليهود يود أحدهم لو يعمر أكثر من ألف لأنهم أحرص منهم على حياة « 1 » .
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 1 : 89 عن ابن عباس في الآية قال هو قول الأعاجم إذا عطس أحدهم : زه هزار سال - يعني الف سنة .