تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
أم وللذين يوقنون بتلك السعادة العظمى أطاعوا اللّه أم عصوا ، فما ذا تفيدهم - إذا - بقية الحياة الدنيا إلّا بعدا عنها وعن لقاء اللّه
« فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
! ثم من سواهم لا يجوز لهم تمني الموت كما لا يجوز لهم التعرض للموت ، فان الموت لهم انقطاع عن حياة التحصيل ورجاء التلافي لما قصّروا ، أو المزيد فيما قصروا عنه « ولأنا لا نأمن من وقوع التقصير فيما أمرنا به ونرجو في البقاء التلافي » « 1 » . وقد يجوز تمني الموت لمن لا يرجو في البقاء التلافي ، بل ومزيد العصيان ، أم هو موقن بذلك ، واليهود - فيما يدعون - هم القسم الثاني من الأربعة فليتمنوا الموت إن كانوا صادقين ، فإن النقلة من ضيق الحياة وضنك المعيشة إلى سعتها الخاصة الخالصة دون اي شرط إلّا أنك إسرائيلي ، إن تمني تلك النقلة هي طبيعة الحال لأصحابها ، بل وذلك أدناها ، حيث الطمأنة المطلقة تقتضي التعرض للموت ، بل والانتحار . إنهم يعبرون عن أنفسهم بما عبروا ، وعن المؤمنين بالناس ، تعبيرا ساقطا
هامش
و فيه عن جعفر بن محمد عن أبيه ( عليهما السلام ) قال أتى النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) رجل فقال له : ما لي لا أحب الموت ؟ فقال له : ألك مال ؟ قال : نعم ، قال : فقدمته ؟ قال : لا ، قال : فمن ثم لا تحب الموت . ( 1 ) . في مجمع البيان قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) - وهو يطوف بين الصفّين بصفّين في غلالة - شعار يلبس تحت الثوب الدرع - لما قال له الحسن ابنه ( عليه السلام ) ما هذا زيّ الحرب ؟ فقال : يا بني إن أباك لا يبالي وقع على الموت أم وقع الموت عليه ، واما ما روي عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أنه قال : لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به ، ولكن ليقل : اللهم احيني ما دامت الحياة خيرا لي ، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي ، فإنما نهي تمني الموت لأنه يدل على الجزع ، والمأمور به الصبر وتفويض الأمور اليه ، ولان لا نأمن . . .