تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
أقول : ذلك إلّا ان يظهر من كلامه التسوية بينهم ، فإنه يقدم على مقدرة السهام . 2 هل تجوز الوصية بمال دون قبول من الموصى له ؟ ظاهر الآية هو الجواز والمضي ، اللهم إلّا ان يرد الموصى به ، لأنه هبة تحتاج إلى قبول ، أم ولأقل تقدير ان لم يردّ ، واطلاق الآية لا يقتضي إلا عدم شرط القبول ، واما جوازها مع الرد فلا ، والصحيحة السابقة مما تدل على عدم اشتراط القبول ، فقد تكون الوصية بين عقد وإيقاع ، إيقاع لجوازها دون قبول ، وعقد لردها بالرد ، فهي - إذا - برزخ بينهما ، حيث الآية والصحيحة تدلان على جوازها دون شرط القبول ، ثم لا دليل على اشتراط القبول وانما هو على نفاذ الرد ان ردها الموصى له ، ومما يؤكد عدم اشتراط القبول صحيح عباس بن عامر قال : سألته عن رجل أوصى بوصيته فمات قبل ان يقبضها ولم يترك عقبا ؟ قال : اطلب له وارثا أو مولى نعمة فادفعها اليه ، قلت : فإن لم اعلم له وليا ؟ قال : اجهد على أن تقدر له على ولي فإن لم تجده وعلم اللّه منك الجد فتصدق بها ، « 1 » فان عدم الاستفصال في قبول الموصى به وعدمه دليل عدم اشتراطه . 3 هل تجوز وصيته في الثلث بعد ما جرح نفسه أو فعل ما فيه موته ؟ ظاهر الآية نعم لإطلاق
« إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ »
بل إن المقصر في مصيبة موته أحرى من القاصر فيها ان يوصي لعله يجبر من تقصيره ، والصحيح في عدم جواز وصيته لا يستطيع على تقييد الآية بهذه الطلاقة الطليقة « 2 » .
هامش
( 1 ) . الفقيه 530 - 4 والاستبصار 4 : 138 والتهذيب 3 : 397 . ( 2 ) هو صحيح أبي ولاد سمعت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) يقول : من قتل نفسه متعمدا فهو في نار جهنم خالدا فيها قيل : أرأيت إن كان أوصى بوصية ثم قتل نفسه متعمدا من ساعته تنفذ وصيته ؟ قال فقال : إن كان أوصى قبل ان يحدث حدث في نفسه من جراحه أو فعل لعله يموت أجيزت