تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
المؤمنين دون وسيط يوم القيامة نظرا إليهم ، ويكلم غيرهم تنديدا بهم دون سماح لهم أن يكلموه . ثم
« وَلا يُزَكِّيهِمْ »
قد تعم النشأتين ، وهي في الأخرى تزكية الشفاعة والغفران ، وفي الأولى تزكية العقائد والأعمال
« وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »
في الأخرى ، وقد حملوه معهم من الأولى .
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ
175 . وهل كانت لهم هدى ومغفرة حتى يشتروا بهما الضلالة والعذاب ؟ أجل وهي هدى الفطرة والعقلية الإنسانية ، ثم وهدى الرسالات الإلهية الحاضرة لديهم ، وبالنتيجة كانت لهم أسباب المغفرة حاضرة ، ولكنهم
« اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ »
تجاهلا وتغافلا عن الهدى والمغفرة
« فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ »
هنا وهي أرواحهم النارية ، وبأحرى يوم القرار . ويكأنما هي صفقة يدفعون فيها الهدى ويقبضون الضلالة ، ويؤدون المغفرة ويأخذون بديلها العذاب ، فما أخسرها من صفقة وأغباها ، فقد كانت الهدى لهم مبذولة في الآفاق وفي أنفسهم فتركوها واعتاضوا بها الضلالة ، وكانت المغفرة لهم متاحة فتركوها إلى النار
« فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ »
: « ما أصبرهم على فعل ما يعلمون أنه يصيرهم إلى النار » .
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ
176 . « ذلك » العظيم العظيم من اللعنة والعذاب على هؤلاء
« بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ »
: بسبب الحق وغايته ومصاحبا للحق الناصع الدال على وحيه