دون أية ريبة ، وحاملا لكل حق يحق نزوله للعالمين ، وب
« إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي »
ذلك
« الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ »
مع اللّه « بعيد » في الأعماق ، وبعيد عن كل آفاق الشقاق ، فإنه شقاق مع اللّه الذي نزل الكتاب ، وشقاق مع الرسول الذي أنزل عليه الكتاب ، وشقاق - ككل - مع الحق الذي لا يشتهونه ، فهم - إذا - في ثالوث الشقاق ، بعيدا بهذه الأبعاد .
وقد يعني « الكتاب » هنا بجنب القرآن سائر كتابات السماء ، وقد اختلف الكاتمون ما أنزل اللّه في كل كتاب ، لا سيما في البشارات الخاصة بالرسول محمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) كما اختلف فيه المشركون و
« إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا . . . »
تشملها جميعا .
هنا صلة بين هذا البيان وبين تحويل القبلة وما أثاروا حوله من جدل ، بيانا للحقيقة الكبرى ، الحقيقة بالجدل حولها ، دون شكليات الشعائر من تولية الوجوه قبل المشرق والمغرب ، كشعارات فاضية عن شعورات ، وإنما فائضة بشعورات وواقعيات ايمانية .
فالإيمان الصالح هو نقطة التحول في حياة الإنسان أيا كان وإلى أية قبلة اتجه ، إنه - فقط - هو نقطة التحول من الفوضى إلى النظام ، ومن التيه إلى البلد الأمين ، ومن التفكك إلى وحدة الاتجاه .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 177 إلى 182 ]
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ