تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
بخروج مياهها منها ، ولا تهبط من خشية اللّه ، بل هي جافة صلدة صلتة لا تزداد في خضم الآيات البينات إلّا تصلّدا وجمودا وجفافا وخمودا ! . لقد رأوا الحجر انفجرت منه اثنتا عشرة عينا بما ضرب موسى عصاه ، ولم تنفجر قلوبهم بعصا الرسالة الموسوية ! ورأوا الجبل اندك بما تجلى له ربه ، ولم تندك جبال قلوبهم بتجلي هذه الرسالة السامية ، وجلوات آيات اللّه البينات ، فهي لا تلين بها ولا تندى ، ولا تنبض بخشية ولا تقوى ، بل وتزداد طغوى على طغوى ! قلوب قاسية جاسية مجدبة كافرة ليست لتلين بذكر اللّه أيا كان وأيان
« وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ »
ف
« لا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ »
. نرى أن
« مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ »
كما نرى
« وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ »
فما هي الحجارة التي تهبط من خشية اللّه وهي لا تعقل ولا تكلّف بشيء ؟ أهي كما قال اللّه :
« لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ » ( 59 : 21 )
؟
« وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ » ( 21 )
تحوّله إلى مثل لا واقع له ، و « لو » تحيل واقعه ، فلن ينزل اللّه على جبل ذكرا : قرآنا وغير قرآن ، وهناك اللّه في اقتسام الجبال يضرب مثل الواقع من الجبال لبيان مدى قساوة هذه القلوب ، فليكن هبوطها من خشية اللّه واقعا كتفجر الأنهار من بعضها ، وخروج الماء من تشقق الأخرى ! . ثم لو كان الهبوط من خشية اللّه على فرض نزول الوحي عليه لعم الجبال كلها كما
« عَلى جَبَلٍ »
تعممه لها كلّها ، دون
« وَإِنَّ مِنْها »
! أم
« إِنَّ مِنْها »
هنا راجعة إلى القلوب لتقدم ذكرها ، ومهما كانت الحجارة