رياض الجنة ؟ قال : مجالس الذكر ، أغدوا وروحوا واذكروا ، ومن كان يحب أن يعلم منزلته عند اللّه فلينظر كيف منزلة اللّه عنده ، فإن اللّه تعالى ينزل العبد حيث أنزل العبد اللّه من نفسه ، واعلموا أن خير أعمالكم عند مليككم وأزكاها وأرفعها في درجاتكم وخير ما طلعت عليه الشمس ذكر اللّه تعالى فإنه تعالى أخبر عن نفسه فقال : أنا جليس من ذكرني . . وقال تعالى :
« فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ »
بنعمتي ، اذكروني بالطاعة والعبادة أذكركم بالنعم والإحسان والراحة والرضوان « 1 » .
ثم الذكر في « فاذكروني » غيره في « أذكركم » فان اللّه لا يغفل ولا ينسى ، فإنما هو أثر الذكر ، ان يرحم عبده في مواقفه ومنها مغفرته ، دفعا عن العصيان حين اقترابه ، أم رفعا للعصيان بعد اقترافه ، وكما
يروى عن رسول الذكر ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) تفسيرا لآية الذكر : « اذكروني يا معاشر العباد بطاعتي أذكركم بمغفرتي » « 2 »
ف « طاعتي » تعم فعل الواجب وترك الحرام ، و « مغفرتي » تعم الدفع والرفع ، والأوّل للأولين في ذكر اللّه وطاعته ، والثاني لمن بعدهم الآخرين ، ثم العصيان حالة الغفلة والنسيان ، هو أدنى من العصيان حالة الذكر فإنه طغيان « فحق على اللّه ان يذكر صاحبه بمقت » « 3 » .
هامش
( 1 ) . عدة الداعي قال : وروي أن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قد خرج على أصحابه فقال : . . .
( 2 ) .
الدر المنثور 1 : 148 - أخرج أبو الشيخ والديلمي من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم )« فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ »يقول : . . .
( 3 )
وفيه أخرج ابن لآل والديلمي وابن عساكر عن أبي هند الداري عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) مثله بزيادة : فمن ذكرني وهو مطيع فحق عليّ ان اذكره بمغفرتي ومن ذكرني وهو لي عاص فحق علي ان اذكره بمقت .