تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
واهتداء كما قال اللّه
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ
. وقد تحمل « لأتم وتهتدون » بشارة لفتح مكة كما تحملها آية الفتح :
« إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ . . . »
. ومن أهم النعم التامة الاعتصام بحبل اللّه جميعا :
وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً
. ثم ومن أهمها في مظاهر العبودية الاتجاه إلى قبلة واحدة هي أوّل بيت وضع للناس ، مثابة وأمنا وهدى وقياما
« لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ . . . »
.

كلام فيه ختام حول القبلة

القبلة هي هيئة خاصة للمقابلة ، فهي تعم المستقبل اليه ، فان لكلّ هيئة خاصة للمقابلة ، فشطر المسجد الحرام نص أم ظاهر كالنص في أن قبلة النائي عن مكة المعظمة هي ناحية المسجد الحرام
« وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ »
تحلق على ذلك الاستقبال أولا لسكنة المعمورة كلها ، ثم سكان سائر المعمورات ، إلّا ان شطر المسجد الحرام لهم هو الكرة الأرضية ككل ، ولا يخص شطره ، الناحية القاطعة له إلى الكعبة المباركة - فقط - سطح الأرضية ، بل شطره في العمود الذي يربط الكون كله بسماواته وأرضيه ، كما الكعبة المباركة ممتدة من ناحيتها فوق وتحت إلى أعماق السماوات . ثم الداخل في مكة المكرمة ، هل يستقبل - كما الخارج - شطر المسجد الحرام أم عينه ؟ طبعا عينه ما أمكن حيث الشطر قبلة النائين كضابطة ، وإلّا