تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
قِبْلَتَهُمْ وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 145 )
.
« الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ »
تعم كافة أهل الكتاب في الرسالات الكتابية على مدار الزمن ، فالانحيازات الكتابية - ككلّ - من جهة - إلّا من آمن - والعنصرية الإسرائيلية بوجه خاص ، ثم الطائفية الكتابية في الرسالة الإسرائيلية بوجع عام ، هما من الموانع لأن يتبعوا قبلتك - إلّا قليلا منهم - وان أتيتهم بكل آية بينة ، ثم
« وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ »
سنادا إلى حجة الوحي الصارم ، وقبلة القدس المؤقتة لم تكن متبوعة لك كقبلة يهودية ، وانما « لنعلم . . . » وليعلم أهل الكتاب انك لست جامدا على قبلة عنصرية أم طائفية ف
« ما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ »
تنفي هذه التبعية بأمر اللّه - فضلا عن سواه - من الحال حتى آخر زمن التكليف ، فهي عبارة أخرى عن انها - بعد - لا تنسخ ، قطعا لآمال أهل الكتاب ، وصدا عما يخلد بخلد الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) من التحول إلى قبلة القدس تقريبا لأهلها إلى الإسلام . ذلك ! وكما نفت - عما سلف من قبلة القدس - اتباعه لها لمجرد هوى أهلها ، فإنه اتباع لأمر اللّه في مصلحة وقتية ، ثم هنا مقابلة بين حق القبلة وباطلها ، فهم
« ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ »
سلبا باطلا
« وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ »
سلبا حقا . ثم وكيف بالإمكان اتباع قبلتهم وهي بين القدس والمشرق ، فاتباع كلّ رفض للآخر ، فليترك اتباع الأهواء المختلفة - المستحيل تحقيقها - إلى اتباع هدى اللّه . ثم
« وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ »
فالبعض اليهود مستقبلون القدس على طول الخط دون تحول إلى شرق المسيحي ، والبعض المسيحي مستقبلون الشرق
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 200 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني