تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
المشرق والمغرب قبلة » والكل مصدّق ب
« لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ »
. ثم الوجه هنا لا يخص خصوص الوجه ، بل وكل مقاديم البدن ، فلتوجّه كلها نحو المسجد الحرام ، فان للوجه وجوها حسب المولّى إياه ، فوجه القراءة هو البصر ، ووجه الوضوء هو كل الوجه ، ووجه الاتجاه لجهة سفرا أو صلاة هو كل وجوه البدن ، اللهم إلّا اليد فإنها لا وجه لها ، أم لا وجه لتوجيه وجهها المسجد الحرام . وليست هذه التوسعة إلّا رعاية للسعة في الاتجاه نحو الكعبة المباركة ، فالمتمكن لاستقبال عين الكعبة يستقبلها ، ثم المتمكن لاستقبال المسجد الحرام يستقبله ، ومن ثم استقبال شطر المسجد الحرام ، المحدّد بما بين المشرق والمغرب باتجاه الجنوب من كل أنحاء الكرة الأرضية ، كما وأن الكرة الأرضية ككل هي
« شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ »
لسكان سائر الكرات ! . وهذه طبيعة الحال في زاوية الاتجاه إلى قبلة وسواها ، فكلما ابتعد مكان الاتجاه عنها انفرجت زاويتها لحدّ يصدق أن « ما بين المشرق والمغرب قبلة » وهي الزاوية المنفرجة حسب انفراج المستقبل بعدا عن القبلة . ف
« شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ »
وهو ناحيته وجهته ، ليس له حدّ خاص ، بل هو حسب بعد الجهة يتشطر أكثر ، كما في قربها تنقلب منفرجة الزاوية إلى قائمة وإلى حادة ، وكل ذلك حسب امكانية الاتجاه كالعادة المستمرة ، مهما هندست واجهة القبلة في عصر العلم بما يقرب شطر المسجد الحرام ، إلّا أن رعاية الجهة المهندسة ثابتة شرط ألّا يكون عسر أو حرج . ومن لطيف أمر السعة في القبلة إضافة سعة الوجه للمستقبل إلى سعة المواجهة للقبلة ، فالوجه هو ثلث الدائرة ، وشطر المسجد الحرام هو الجهة التي
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 198 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني