وترى انهم أخذوه بقوة وسمعوه وتذكروا ما فيه ؟ . . انهم خادعوا اللّه حيث تظاهروا - والجبل فوقهم كأنه ظلة - كأنهم موفون بميثاق الكتاب خشية وقوع الجبل عليهم ، ثم تولّوا :
« ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ »
وكان لزاما نتق الجبل ووقوعه عليهم بعد ذلك :
« فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ »
.
ليس فحسب أنهم تولوا من بعد ذلك ، بل وقالوا قولتهم الفاتكة بعد ما قيل لهم
« . . خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا »
- :
« قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
.
« ثم » في آيتنا توخر قولتهم الفاتكة عن واقعة الجبل ، وتفسر هذه :
« قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا »
أنها كانت بعد الواقعة ، فلو كانت عندها لوقعت الوقعة حيث لم ينتق الجبل حينه إلّا إخافة .
ولم يكن رفع الجبل اكراها لهم في الدين : العقيدة - حتى تنافيه
« لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ »
وإنما حملا لهم على تطبيق الدين بعد ما تبين لهم كعقيدة ، حيث النص :
« وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ »
فقد كان أخذ الميثاق قبل رفع الطور وبعد ظاهر الإيمان بما أخذ عليهم ميثاقه ، ثم تحقق رفع الطور بذلك الميثاق :
« وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ . . » ( 4 : )
154 ) .
ورفع الجبل هذا كان لهم موعظة وذكرى وإخافة
« ان لم تقبلوه وقع عليكم الجبل فقبلوه وطأطأوا رؤوسهم » « 1 » .
آية إلهية
هامش
( 1 ) .
نور الثقلين 1 : 85 عن تفسير القمي قال الصادق ( عليه السلام ) لما انزل اللّه التوراة على بني إسرائيل لم يقبلوه فرفع اللّه عليهم جبل طور سيناء فقال لهم موسى ( عليه السلام ) : . . . » .