تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
ولعل أخذ ما أوتوا بقوة هو أخذ التصميم بالإيمان كما وأن ذكر ما فيه وسمعه هو الإرادة القلبية عن بصيرة ويقين ، وهذا كله تقوى باطنية ، ف
« لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ »
تعني التقوى الظاهرية حيث تترجى على أثر التقوى الباطنية ، ولكلّ وجه والجمع أوجه . و
« ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ »
تشمل الغابرين حيث
« قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا »
وكذلك الحاضرين زمن الخطاب حيث كانوا تاركين التوراة كالغابرين ، مهما لم يكونوا قائلين قولتهم :
« سَمِعْنا وَعَصَيْنا »
أو قالوها ، فإنما العبرة بالتطبيق المفقود هنا وهناك على سواء ، فتراهم يمارسون تحريف التوراة لفظيا ومعنويا وعمليّا ، عائشين مثلث التحريف والتجديف ، في وهدة التهريف وحدّة التزييف ! حيث تعنيها كلها :
« ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ »
. ومن فضل اللّه عليهم أن لم يسحقهم بوقعة الجبل بعد ما عصوا
« فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ »
المعدمين بسحق آباءكم العاصين ! .
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ( 65 ) فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ( 66 )
. . . هنا اعتداء في السبت عمليا تحت ستار ماكر يخادعون اللّه فيه ، إذ لم يسبتوا عن العمل والصيد يوم سبتهم متظاهرين أنهم سبتوا بما مكروا في خدعة شرعية ! هازئة بحكم اللّه :
« وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
. . .
فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ » ( 7 : 166 )
. فكوّنهم بما اعتدوا قردة خاسئين
« نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها »
الحاضرين
« وَما