بِمِيثاقِهِمْ »
حيث سببه الميثاق لكي يعرفوا مدى تحمّل الميثاق وحمله كما يرفع الطور بقوة ، وحتى يخافوا من ترك الميثاق فقد أمروا حينه :
« خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ »
كما هنا وفي الأعراف ، أو « واسمعوا ما فيه » كما في أخرى :
« وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ . . »
فالأصل هو أخذ ما أوتوا بقوة ، بأن يذكروا ما فيه ويسمعوا ويعوا ثم يعملوا .
ولقد رفع الطور فوقهم نتقا :
« وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ »
فالجبل هنا هو الطور دون ريب كما توحيه لام التعريف ، ولم يكن المعروف عندهم إلّا الطور كما وهو في التوراة « طور » أو : جبل الزيتون ، والجبل الذي امام أورشليم ، والذي على شرقي البلد .
ونتق الشيء جذبه ونزعه حتى يسترخي كنتق عرى الحمل ، فقد جذب اللّه الطور ونزعه فاسترخى فرفعه
« فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ »
.
مع نتق الجبل فوقهم بميثاقهم نراهم في مثلث الأمر حيث حمله كحمل الجبل : 1
« خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ »
بقوة الأبدان والقلوب « 1 » حيث يعم التكاليف البدنية والنفسية : عقلية أم قلبية ، استجاشة لكافة القوى حتى يتم الأخذ الذي يحمل آخذه على التقوى .
2 -
« وَاذْكُرُوا ما فِيهِ »
حيث الأخذ الصحيح ليس واردا إلّا بعد الفهم الصحيح ، وتذكّر ما فيه ، دون غفلة وغفوة ، أو لفتة عما فيه .
هامش
( 1 ) .
تفسير البرهان 1 : 105 - العياشي عن إسحاق بن عمار قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن قول اللّه :« خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ »أقوة في الأبدان أم قوة في القلوب ؟ قال : فيهما جميعا ورواه عن ابن بابويه مسندا إلى إسحاق ويونس مثله .