اللّه ، حيث الدار دار الأسباب ، وإن كان اللّه قد يقطع الأسباب كأيّة رسالة أو كرامة أو عناية خاصة بمن يحبّ ويرضى .
ففي توحيد الاستعانة باللّه منع عن كل استعانة بغير اللّه ، وأمّا التوحيد في استعانته فهو سائد في الاستعانة بما يأذن به اللّه كما في الاستعانة باللّه .
فكما
« الْحَمْدُ لِلَّهِ »
والعبادة للّه ، كذلك المستعان هو اللّه لا سواه ، ومهما حمدنا سواه واستعنّا بسواه فلسنا لنعبد سواه إذ
« أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ »
.
فنحن « نستعين » بهدي الرسول اللّه في : كيف نعبده
« مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ »
.
و « نستعين » باستغفار الرسول اللّه في غفرانه كما أمر اللّه :
« وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً » ( 4 : 64 )
.
كما « نستعين » بدعاء الرسول وشفاعته اللّه بإذنه « لا يملكون الشفاعة
إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً » ( 78 : 38 )
.
أو « نستعين » اللّه بالرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وذويه ( عليهم السلام ) في كشف الكربات ودفع الأذيّات وأضرابها من حاجات كوسائل كريمة مأذونة لم تخرج عن توحيد استعانة اللّه ، ابتغاء الوسيلة إليه بإذنه :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » ( 5 : 35 )
.
وسيلة مشفوعة بالتقوى والجهاد ، دون اكتفاء بها واستقلال لها متاركين التقوى فيها والجهاد ، وإنما استغلالها بأمر اللّه وإلى ابتغاء مرضات اللّه :