والصفات تعليلا لعبادة الذات ، وأما أن يعبد الذات والصفات ذاتية أو فعلية ، أو يعبد الصفات كما هيه ، أو يعبد الصفات تفريعا عليها الذات ، فكل ذلك إبطال للتوحيد فذلك بين إشراك وإلحاد ! « ومن زعم أنه يضيف الموصوف إلى الصفة فقد صغر بالكبير » « 1 » حيث يجعل الصفات أصلا يفرّع عليها الذات ، ففي عبادتهما هكذا مع بعض شرك أنحس من التسوية ، وفي عبادة الصفات أصالة بتفريع الذات انزلاق إلى إلحاد ، وفي عبادة الذات بأصالة الصفات ، أن يعبده هو لهذه الصفات ، تحلّل عن عبادة الأحرار إلى العبيد والتجار
« وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ » ( 6 : 91 )
.
فالعبادة درجات : 1 - خوفا من عذاب اللّه وهي عبادة العبيد وكثير ما هم و 2 - طمعا في ثواب اللّه وهي عبادة الأجراء وهم أقل منهم « 2 » - 3 أن تعبد اللّه لأنه اللّه وهم أقل قليل وكما
عن مولانا أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) : ما عبدتك خوفا من نارك ولا طمعا في جنتك ولكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك « 3 » .
وهذه المراتب مطوية في
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ »
في ظلال ما قبلها ، ف
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ »
لأنك اللّه ، فأنت أهل أن تعبد « لا نريد منك غيرك ، لا نعبدك بالعوض والبدل كما يعبدك الجاهلون بك المغيبون عنك » « 4 » .
هامش
( 1 ) . يرويه إخواننا عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) وبين الأقواس بيانات منا .
( 2 )
الكافي محمد بن يعقوب باسناده عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : ان العباد ثلاثة قوم عبدوا اللّه عز وجل خوفا فتلك عبادة العبيد وقوم عبدوا اللّه طلب الثواب فتلك عبادة الاجراء وقوم عبدوا اللّه حبا فتلك عبادة الأحرار وهي أفضل العبادة .
( 3 ) . مرآة العقول للمجلسي من باب النية ج 2 ص 101 .
( 4 ) . تحف العقول عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) :