وإياك نعبد لأنك « الرحمن - الرحيم - رب العالمين » طمعا في رحمتك وربوبيتك :
وإياك نعبد لأنك
« مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ »
طمعا في ثوابك أو خوفا من نارك وهذا أضعف العبادة .
وهذه الدرجات الثلاث كل منها درجات كما أن عبادة غير اللّه دركات .
وكما
« الْحَمْدُ لِلَّهِ »
تتبنّى هذه الخمس ، كذلك
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ »
فإنه كمال الحمد .
وكما أن عبادة التأليه تخصه ، كذلك عبادة الطاعة ، وعبادة الأفعال والأقوال ، فالقول : لولا اللّه وفلان لما نجحت إشراك في القول ، وسجدة الاحترام وركوعه لغير اللّه إشراك في فعل الاحترام ، والطاعة المطلقة لغير اللّه إشراك في طاعة اللّه ، وإن كان
« مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ »
ولكنها طاعة للّه دون سواه .
ولماذا تتقدم
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ »
على
« إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »
؟ والاستعانة لزام العبادة ، حيث الموكول إلى نفسه على توفّر العراقيل بينه وبين ربه ليس ليعبد ربه ؟
علّه حث لاستجاشة الطاقات وتكريس الإمكانيات ل
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ »
ثم إكمالها ب
« إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »
فالعبادة هي فعل العبد مشفوعا بعون اللّه ، فعليك الحركة ، وعلى اللّه البركة ، رفضا للاتكالية في الأمور المختارة ، وتحريضا على السعي ثم الاستعانة في كماله وإنتاجه .
كما وان الاستعانة تعم العبادة وسواها ، والعام يذكر بعد الخاص تعميما له ولسواه ، ف
« إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »
في
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ »
وفي كل ما ترضاه .