كذلك ، لانتقاضه بقوله :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ
« 1 » ولا في الأوّل عند التعدّي بالنفس وفي الثاني عند التعدّي بالغير ، لانتقاضه بقوله :
هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
« 2 » . فليتأمّل .
المقالة الثالثة : في معنى الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
فنقول : قد اختلفوا في ذلك ، فقيل : هو « عليّ بن أبي طالب عليه السلام » أي أرشدنا إلى ولايته عليه السلام لننجى ، والأخبار الكثيرة دالّات على ذلك .
وقيل : الطريق الواضح المتّسع .
وقيل : هو « الدين الحقّ » المحتوي لجميع ما أمر اللّه به من التوحيد ولوازمه .
وقيل : هو « الإسلام » فتأمّل .
وقيل : هو « القرآن » .
وقيل : هو « النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأولاده عليهم السلام » .
والأظهر أنّ المراد به ما فسّره في قوله :
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ
إلى آخره ، أي اهدنا صراط الأنبياء والصدّيقين من التوحيد والإخلاص وغير ذلك ، فإنّهم على الصراط المستقيم والسبيل القويم .
ويؤيّد ذلك : ما روي من : أنّ للّه صراطين : صراط في الدنيا وصراط في الآخرة ، فمن قام بالأوّل يقوم بالثاني ، ومن عدل عنه يعدل عنه « 3 » .
هامش
( 1 ) القصص : 56 .
( 2 ) الإنسان : 3 .
( 3 ) معاني الأخبار : 32 .