أرشدنا ودلّنا ، قال اللّه تعالى :
أَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ
« 1 » يعني أدلّك و
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
« 2 » أي دليلا لهم .
ومنها : الثبوت وعدم الزلّة والخطأ في الطريق ، يقال : اهدنا أي ثبّتنا ، قال اللّه :
لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
« 3 » أي لنثبّتنّهم .
ومنها : الثواب ، قال اللّه :
يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ
« 4 » أي يثيبهم .
فائدة :
اختلفوا في الهداية على أقاويل ، فقيل : إنّها هي الموصلة إلى المطلوب من غير واسطة ، وقيل : هي إراءة الطريق مطلقا .
وقيل : هي للأوّل إن تعدّت بالنفس ك
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
وللثاني إن تعدّت ب « اللام » كقوله تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا
« 5 » إلى آخره ، وإمّا ب « إلى » كقوله :
اهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ
« 6 » .
والأظهر عندي أنّ الهداية هي مطلق الإرشاد ؛ كما اختاره صاحب « المفتاح » أيضا ، فهي مشتركة بين المعنيين تستعمل فيهما لا في الأوّل دائما ، لانتقاضه بنحو قوله تعالى :
فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى
« 7 » ولا في الثاني
هامش
( 1 ) النازعات : 19 .
( 2 ) البقرة : 2 .
( 3 ) العنكبوت : 69 .
( 4 ) يونس : 9 .
( 5 ) الأعراف : 43 .
( 6 ) ص : 22 .
( 7 ) فصّلت : 17 .