إلى أصلها وهو الفتح ، لأنّ اللّبس قد ارتفع ، وذلك لأنّ ضمير الجرّ مخالف لضمير الرفع .
فائدة أخرى :
قد عنونوا في الكتب النحويّة أنّ للام الجارّة معاني كثيرة :
أوّلها : « الاستحقاق » وهو يتحقّق إذا وقعت « اللام » بين الوصف والذات ؛ كما في « الحمد للّه » و « العزّة للّه » ، وفي حكمه الاختصاص ؛ كما في قوله :
« الجنّة للمؤمنين » والملك ؛ كما في قوله :
لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ *
« 1 » ويشابه الملك التمليك ، كقولك « وهبت لك هذا » والفرق بينهما هو الفرق بين الفعل والانفعال . فتدبّر .
قيل : « اللام » في قوله :
جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً *
« 2 » شبه التمليك .
وثانيها : « التعليل » ويسمّى بالعلّة والسبب ومن أجله أيضا ؛ كما في قوله :
إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ
« 3 » واللام في قوله :
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ
« 4 » تعليليّة متعلّقة بقوله :
فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ
والقول بأنّها متعلّقة بقوله :
فَجَعَلَهُمْ
نظرا إلى أنّ السورتين في مصحف أبيّ سورة واحدة منقول عن بعض ، وعن آخر تعلّقها بمحذوف وهو « أعجبوا » .
وثالثها : « القسم » كما في قوله :
لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ
« 5 » .
هامش
( 1 ) آل عمران : 189 ، المائدة : 17 و 18 و 120 ، النور : 42 ، الشورى : 49 ، الجاثية : 27 ، الفتح : 14 .
( 2 ) الشورى : 11 .
( 3 ) الإنسان : 9 .
( 4 ) قريش : 1 .
( 5 ) الحجر : 72 .