أخرى ، وتارة الاعتراف بالعجز إدراكه ، وتارة بإثبات الكمال والتفرّد ، دلالة على أنّ « اللام » في « الحمد » للجنس .
أقول : هذا الأثر لا يمحّض « اللام » للجنسيّة ، لأنّ ذلك يشمل الاستغراق الحقيقيّ أيضا ، فلا دلالة . فليتأمّل .
وأمّا قوله تعالى
لِلَّهِ
فظرف متعلّق بالفعل المحذوف وهو « حقّ » أو « استقرّ » أو « خصّ » أو نحو ذلك ممّا يناسب المقام على ما اختاره الطبرسيّ ، لأنّ الأصل في الجمل ، الفعليّة ، فتقدير الفعل أولى .
وقيل : الاسم مقدّر وهو « مستقرّ » أو « خاصّ » أو نحوهما .
ويؤيّده أيضا : ما أسلفناه من أنّ حمده تعالى غير متجدّد ، بل هو قديم ، فهو المحمود في أزل الآزال والمتفرّد بالجمال والكمال ، فعدم تقدير الفعل الموضوع للحدث أولى . لكنّ الأقوى عندي جواز الوجهين عند عدم وقوع الحذر في كلّ مواضع ، والفعل بعد الموصول ، والاسم بعد إمّا وإذ المفاجاتيّة ، وهذا التفصيل مختارنا في « المصابيح » .
فائدة :
نقل الطبرسيّ رحمه اللّه عن الشواذّ ضمّ « اللام » من « للّه » تبعا « للدال » وفتح الدال وكسر اللام ، ونقل عن سيبويه أنّ الأصل في هذه « اللام » الفتح ، لأنّ الحرف الواحد لا حظّ له في الإعراب ، ولكنّه يقع في أوّل الكلمة ولا يبتدئ بساكن ، فاختير له الفتح ، لأنّه أخفّ الحركات ، إلّا أنّهم كسروها لأنّهم أرادوا أن يفرّقوا بين لام الملك ولام التوكيد ، إذا قلت المال لهذا أي في ملكه ، وأنّ المال لهذا أي هو هو ، وإذا أدخلوا هذه « اللام » على مضمر ردّوها