يكون كذلك والعلم تابع للمعلوم ؛ يشرف بشرفه ، ويتّضع بضعته ، ومعلوم أنّ هذا العلم هو اللّه تعالى وصفاته ، وما يجوز عليه وما لا يجوز ، فما ظنّك بشرف منزلته ، وجلالة محلّه ، وإنافته على كلّ علم ، واستيلائه على قصب السبق دونه ، ومن ازدراه فلضعف علمه بمعلومه ، وقلّة تعظيمه له ، وخلوّه من خشيته ، وبعده من النظر لعاقبته « 1 » . انتهى .
وفي بعضها : إنّها تعدل ثلث القرآن « 2 » .
قال البيضاويّ : ولاشتمال هذه السورة مع قصرها على جميع المعارف الإلهيّة والردّ على من ألحد فيها ، جاء في الحديث : إنّها تعدل ثلث القرآن .
فإنّ مقاصده محصورة في بيان العقائد والأحكام والقصص ، ومن عدلها بكلّه اعتبر المقصود بالذات من ذلك « 3 » . انتهى .
وهذا الجمع حسن كما لا يخفى .
ويمكن أن يقال : إنّ القرآن لمّا كان مشتملا على تمام العلوم ؛ وقد ورد أنّ العلوم ثلاثة آية محكمة ، وفريضة عادلة ، وسنّة قائمة « 4 » .
و [ إذا ] فسّر « الآية المحكمة » بالتوحيد ، كانت هذه السورة لاشتمالها على التوحيد تعدل ثلث القرآن ، ولكن المقصود الأصليّ من جميع هذه العلوم هو التوحيد ، [ فلذلك ] عدلت القرآن كلّه .
هامش
( 1 ) الكشّاف 4 : 819 .
( 2 ) عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : كان أبي عليه السلام يقول : « قل هو اللّه أحد » تعدل ثلث القرآن ، وكان يحبّ أن يجمعها في الوتر ليكون القرآن كلّه . التهذيب 2 : 127 .
( 3 ) أنوار التنزيل وأسرار التأويل 2 : 631 .
( 4 ) إشارة إلى رواية معروفة جاءت في الكافي 1 : 32 .