تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ست سور — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
باللغة والكلام يقول : إنّ قول القائل واحد واثنان وثلاثة . . . إلى آخره ، إنّما وضع في أصل اللغة للإبانة عن كمّيّة ما يقال عليه ، لا لأنّ له مسمّى يتسمّى به بعينه ، أو لأنّ له معنى سوى ما يتعلّمه الإنسان لمعرفة الحساب ويدور عليه عقد الأصابع عند ضبط الآحاد والعشرات والمئين والألوف ، ولذا متى أراد مريد أن يخبر غيره عن كمّيّة شيء بعينه سمّاه باسمه الأخصّ ، ثمّ قرن لفظ الواحد به وعلّقه عليه يدلّ به على كمّيّته لا على ما عدا ذلك من أوصافه ، ومن أجله يقول القائل : « درهم واحد » وإنّما يعني به أنّه درهم فقط ، وقد يكون الدرهم درهما بالوزن ودرهما بالضرب ، فإذا أراد المخبر أن يخبر عن وزنه قال : « درهم واحد بالوزن » وإذا أراد أن يخبر عن عدده وضربه قال : « درهم واحد بالعدد » و « درهم واحد بالضرب » وعلى هذا الأصل يقول القائل : « هو رجل واحد » وقد يكون الرجل واحدا بمعنى أنّه إنسان ، وليس بإنسانين ، ورجل ليس برجلين ، وشخص ، ليس بشخصين ، ويكون واحدا في الفضل ، وواحدا في العلم ، وواحدا في السخاء ، وواحدا في الشجاعة ، فإذا أراد القائل أن يخبر عن كمّيّته قال : « هو رجل واحد » فدلّ ذلك من قوله على أنّه رجل وليس هو برجلين ، وإذا أراد القائل أن يخبر عن فضله قال : « هذا واحد عصره » فدلّ ذلك على أنّه لا ثاني له في الفضل ، وإذا أراد أن يدلّ على علمه قال : « إنّه واحد في علمه » فلو دلّ قوله « واحد » بمجرّده على الفضل والعلم كما دلّ بمجرّده على الكمّيّة لكان كلّ من أطلق عليه لفظة واحدة أراد فاضلا لا ثاني له في فضله ، وعالما لا ثاني له في علمه ، وجوادا لا ثاني له في جوده . فلمّا لم يكن كذلك صحّ أنّه بمجرّده لا يدلّ إلّا على كمّيّة الشيء دون