والمراد بالسلب في الصفات السلبيّة هو الحكم بسلب ما كان منفيّا عن الذات في الواقع ممّا كان ثبوته نقصا ؛ مثلا الجوهر له وجود واستقلال وماهيّة ، والمنفيّ منه في الذات هو كونه ماهيّة ، لأنّه صرف الموجود لا الوجود ، وبالاستقلال بالذات ، وعلى هذا القياس سائر ما يسلب عنه تعالى .
والحاصل : إنّ هنا أمرين كمال ونقص ، فالثابت هو الأوّل ، وإليه يرجع جميع ما ذكروه من الصفات الثبوتيّة ، والمنفيّ هو الثاني ، وإليه يرجع جميع الصفات السلبيّة ، فمقام الأحديّة راجع إلى التنزّه عن التركيب ولوازمه ممّا يوجب النقص .
وفي تفسير الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليهما السلام : حدّثنا أبو الحسن ، قال : حدّثنا الحسن بن عليّ بن حمّاد بن مهران ، قال : حدّثنا محمّد بن خالد بن إبراهيم السعديّ ، قال : حدّثني أبان بن عبد اللّه ، قال : حدّثني يحيى بن آدم عن القراريّ ، عن جوهر ، عن الضحّاك ، عن ابن عبّاس قال :
قالت قريش للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمكّة : صف لنا ربّك لنعرفه ونعبده ، فأنزل اللّه على نبيّه
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
؛ يعني غير منقص ، ولا مجزّأ ، ولا مكيّف ، ولا يقع عليه العدد ولا الزيادة ولا النقصان . . . إلى آخره .
وقد يطلق الأحديّة الذاتيّة على مرحلة من الوجود ليس فيها اسم ولا رسم ولا صفة ، وإليها الإشارة في قوله كان اللّه ولم يكن معه شيء كما يطلق الواحديّة على مرتبة ظهور الأسماء والصفات ، وربّما يفرّق بينهما بوجوه أخر .
وعن الأزهريّ : إنّ الأحد صفة من صفات اللّه استأثر بها ، فلا يشركه فيها شيء .