تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ست سور — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
وفي الكلّيّات : ويأتي في كلام العرب بمعنى الأوّل كيوم الأحد ، ومنه
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
في أحد القولين ، وبمعنى الواحد كقولنا ما في الدار أحد ؛ أي من يصلح للخطاب . والأحد اسم بني لنفي ما يذكر معه من العدد ، والواحد بني لمفتتح العدد ، وهمزته إمّا أصليّة وإمّا منقلبة عن الواحد على تقدير أن يكون أصله « وحد » وعلى كلّ من الوجهين يراد بالعدد ما يكون واحد من جميع الوجوه ، لأنّ الأحديّة هي البساطة الصرفة عن جميع أنحاء التعدّد عدديّا أو تركيبيّا أو تحليليّا ، فاستهلاك الكثرة النسبيّة الوجوديّة في أحديّة الذات ، ولهذا رجّح على الواحد في مقام التنزيه ، لأنّ الواحد منه عبارة عن انتفاء التعدّد العدديّ ، فالكثرة العينيّة وإن كانت منتفية في الواحديّة ، إلّا أنّ الكثرة النسبيّة تتعقّل فيها . انتهى . ثمّ البحث عن مراتب التوحيد وإن كان مناسبا في هذا المقام ، إلّا أنّه لا يليق بهذا المختصر ، فمن أراد فليراجع شرحي « العديلة » .

تذنيب :

قد يقال : إنّ الواحد والأحد بمعنى واحد ، ويؤيّده قراءة الأعمش « هو اللّه الواحد » ويدلّ عليه أيضا : ما رواه في التوحيد عن الباقر عليه السلام قال : الأحد الفرد المتوحّد ، والأحد والواحد بمعنى واحد ، وهو المتفرد الّذي لا نظير له ، والتوحيد الإقرار بالوحدة وهو الانفراد ، والواحد المتباين الّذي لا ينبعث من شيء ولا يتّحد بشيء . ومن ثمّ قالوا : إنّ بناء العدد من الواحد وليس الواحد من العدد ، لأنّ