تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ست سور — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
الخير الكثير في الدنيا ، ووعده الخير الكثير في الآخرة ، وجميع هذه الأقوال تفصيل للجملة الّتي هي الخير الكثير في الدارين « 1 » . انتهى . هذا إلّا أنّ الظاهر إرادة كلّ من هؤلاء خصوص كلّ من هذه المعاني على انفراد ، فالحمل على الجميع مستلزم لاستعمال اللفظة الواحدة في أكثر من معنى واحد ، فتدبّر . وللقائل بتجسّم الأعمال - كما هو ظاهر جملة من الآيات والروايات - أن يقول : إنّ المعاني المذكورة تتصوّر وتتمثّل في النشأة الآخرة بصورة النهر والحوض ، فهي هما في الحقيقة ، فلا منافاة بين ما تقدّم وبين التفسير بهما ، فتأمّل . قال اللّه سبحانه بعد أن امتنّ على رسوله النبيل بهذا العطاء الجزيل :
فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ
فالعقل السليم شاهد بوجوب شكر المنعم ، فكلّما عظمت النعمة حكم العقل بعظم الشكر في مقابلته ، ولمّا كانت العطيّة في المقام من أعظم العطايا أمر المنعم الحقيقيّ عبده بأداء شكره في ضمن ما هو من أعظم العبادات وهو الصلاة والنحر . ولعلّ المراد بهما على ما صرّح به في العرائس : الوصل بنور الربوبيّة ؛ بخالص العبوديّة ، ونحر النفوس قربانا لكشف المشاهد . قال : أي اتّصل بنور الربوبيّة بخالص العبوديّة وانحر نفسك قربانا لكشف مشاهدتي « 2 » . انتهى .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 10 : 549 . ( 2 ) عرائس البيان : 386 .